Menu

الجمعة، 20 مايو 2016

اللمعة في خصائص الجمعة * 3

اللمعة في خصائص الجمعة * 3

ص -55- الخصوصية الأربعون: قراءة الإخلاص والمعوذتين والفاتحة بعدها.
91- أخرد أبو عبيد وابن الضريس في فضائل القرآن عن أسماء بنت أبي بكر قالت: من صلى الجمعة ثم قرأ بعدها قل هو الله أحد والمعوذتين، والحمد سبعا سبعا حفظ من مجلسه ذلك إلى مثله.
92- وأخرج سعيد بن منصور عن محول، قال: من قرأ فاتحة الكتاب والمعوذتين، وقل هو الله أحد سبع مرات يوم الجمعة قبل أن يتكلم كفر.
عنه ما بين الجمعتين، وكان معصومًا.
93- وأخرج حميد بن زنجويه في فضائل الأعمال، عن ابن شهاب قال: من قرأ قل هو الله أحد، والمعوذتين بعد صلاة الجمعة حين يسلم الإمام قبل أن يتكلم سبعا سبعا كان مضمونا هو وماله، وولده من الجمعة إلى الجمعة.

الخصوصية الحادية والأربعون: قراءة الكافرين والإخلاص من مغرب ليلتها
94- أخرد البيهقي في سننه عن جابر بن سمرة، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، وكان يقرأ في صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة سورة المنافقين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
94- البيهقي 3/ 201- شرح السنة 3/ 81، وفي الهامش رواه ابن حبان في الثقات 2/ 104 من طريق سعيد بن سماك بن حرب عن أبيه، قال: لا أعلمه إلا عن جابر، فذكره.
وصوب ابن حبان إرساله، وسعيد بن سماك قال: فيه ابن أبي حاتم متروك الحديث.
واعتمده الحافظ في الفتح، وقال: والمحفوظ أنه قرأ بهما في الركعتين بعد المغرب.



ص -56- الخصوصية الثانية والأربعون: قراءة سورة الجمعة والمنافقين في عشاء ليلتها
للحديث المذكور.

الخصوصية الثالثة والأربعون: منع التحلق قبل الصلاة
95- أخرج أبو داود من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الحلق قبل الصلاة يوم الجمعة.
قال البيهقي: يكره التحلق في المسجد إذا كانت الجماعة كثيرة، والمسجد صغير، وكان فيه منع المصلين عن الصلاة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
95- أبو داود رقم 1079 قال الخطابي الحلق: مكسورة الحاء مفتوحة اللام جماعة الحلقة، وكان بعض مشايخنا يرويه أنه نهى عن الحلق بسكون اللام، وأخبرني أنه بقي أربعين سنة لا يحلق رأسه قبل الصلاة يوم الجمعة، فقلت له: إنما هو الحلق جماع الحلقة، وإنما كره الاجتماع قبل الصلاة للعلم والمذاكرة، وأمر أن يشتغل بالصلاة، وينصت للخطبة والذكر، فإذا فرغ منها كان الاجتماع والتحلق بعد ذلك، فقال: فرجت عني وجزاني خيرا، وكان من الصالحين رحمه الله.
والحديث في الترمذي برقم 322 بلفظ: "أنه نهى عن تناشد الأشعار في المسجد، وعن البيع والاشتراء فيه، وأن يتحلق الناس يوم الجمعة قبل الصلاة". وقال حسن وعمرو بن شعيب: هو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص قال محمد بن إسماعيل -البخاري-: رأيت أحمد وإسحاق وذكر غيرهما يحتجون بحديث عمرو بن شعيب.
ولأحمد شاكر رحمه كلام طيب عن عمرو بن شعيب، فلينظر في هامش الترمذي 2/ 140، 141، 142، 143، 144.
والحديث في سنن النسائي المساجد باب 22- ابن أبي شيبة 2/ 137.



ص -57- الخصوصية الرابعة والأربعون: تحريم السفر فيه قبل الصلاة
96- أخرج ابن أبي شيبة عن حسان بن عطية، قال: من سافر يوم الجمعة دعي عليه أن لا يصاحب، ولا يعان على سفره.
97- وأخرج الخطيب في رواية مالك بسند ضعيف عن أبي هريرة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
97- الإحياء 1/ 189، وعزاه العراقي الدارقطني في الأفراد من حديث ابن عمر، وفيه ابن لهيعة، وقال: غريب، والخطيب في الرواة، عن مالك من حديث أبي هريرة بسند ضعيف.
ونص كلام الغزالي رحمه الله في الإحياء: "أن يجعل يوم الجمعة للآخرة، فيكف فيه عن جميع أشغال الدنيا، ويكثر فيه من الأوراد ولا يبتدئ فيه السفر، فقد روى "أنه من سافر في ليلة الجمعة دعا عليه ملكاه"، وهو بعد طلوع الفجر حرام إلا إذا كانت الرفقة تفوت.
وانظر تلخيص الحبير 2/ 66، وقال ابن حجر رحمه الله بعد أن ذكر حديث الباب:
"وفي مقابلة ما رواه أبو داود في المراسيل، عن الزهري أنه أراد أن يسافر يوم الجمعة ضحوة، فقيل له ذلك فقال: "إن النبي صلى الله عليه وسلم سافر يوم الجمعة".
وروى الشافعي عن عمر أن رجلا على هيئة السفر، فسمعه يقول: لولا أن اليوم جمعة لخرجت، فقال عمر: اخرج فإن الجمعة لا تحبس عن سفر.
وروى سعيد بن منصور، عن صالح بن كيسان أن أبا عبيدة بن الجراح =



ص -58- .....................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= سافر يوم الجمعة، ولم ينتظر الصلاة.
وفي مصنف عبد الرزاق باب السفر يوم الجمعة.
5536- عن ابن سيرين أن عمر بن الخطاب رأى رجلًا عليه ثياب السفر بعدما قضى الجمعة، فقال: ما شأنك قال: أردت سفرا، فكرهت أن أخرج حتى أصلي، فقال له عمر: إن الجمعة لا تمنعك السفر ما لم يحضر وقتها.
5537- عبد الرزاق عن الثوري، عن الأسود بن قيس عن أبيه، قال: أبصر عمر بن الخطاب رجلا عليه أهبة السفر، فقال الرجل: إن اليوم يوم الجمعة، ولولا ذلك لخرجت فقال عمر: إن الجمعة لا تحبس مسافرا، فاخرج ما لم يحن الرواح.
5538- عبد الرزاق عن ابن التيمي، عن محمد بن عمر، عن صالح بن كيسان قال: خرج أبو عبيدة في بعض أسفاره بكرة يوم الجمعة، ولم ينتظر الصلاة.
5539- عبد الرزاق، عن معمر عن عبيد الله بن عمر أن سالم بن عبد الله خرج من مكة يوم الجمعة.
5540- عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن ابن أبي ذئب، عن صالح بن كثير عن الزهري، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مسافرا يوم الجمعة ضحى قبل الصلاة.
5541- عبد الرزاق عن معمر، قال: سألت يحيى بن أبي كثير هل يخرج الرجل يوم الجمعة؟ فكرهه، فجعلت أحدثه بالرخصة فيه، فقال لي: قل ما خرج رجل يوم الجمعة إلا رأى ما كره، ولو نظرت في ذلك وجدته كذلك.
5542- عبد الرزاق قال أخبرنا ابن المبارك عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية قال: إذا سافر الرجل يوم الجمعة دعا عليه النهار ألا يعان على حاجته ولا يصاحب في سفره، قال الأوزاعي: وأخبرني رجل عن ابن المسيب، أنه قال: السفر في يوم الجمعة بعد الصلاة.
5543- عبد الرزاق عن ابن جريج، قال قلت: أبلغك أنه كان يقال: إذا أمسى في قرية جامعة من ليلة الجمعة، فلا يذهب حتى يجمع؟ قال: إن ذلك ليكره، قلت: فمن يوم الخميس؟ قال: لا ذلك النهار فلا يضره.
5544- عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني أبو بكر عن بعض بني سعد أنه سمعه يزعم أنه سمع ابن أبي وقاص، يقول: "كان يصلي الصبح يوم الجمعة بالمدينة، ثم يركب إلى قصره بالعقيق، ولا يجمع وبين ذلك دون البريد، أو نحو منه.



ص -59- مرفوعًا من سافر يوم الجمعة دعا عليه ملكان أن لا يصاحب في سفره، ولا تقضى له حاجة.
98- وأخرج الدينوري في المجالسة، عن سعيد بن المسيب أن رجلا أتاه يوم الجمعة يودعه لسفر، فقال له: لا تعجل حتى تصلي، فقال: أخاف أن تفوتني أصحابي، ثم عجل فكان سعيد يسأل عنه، حتى قدم قوم، فأخبروه أن رجله انكسرت، فقال سعيد: إني كنت أظن أن سيصيبه ذلك.
99- وأخرج عن الأوزاعي، قال: كان عندنا صياد، فكان يخرج في الجمعة لا يمنعه أداء الجمعة من الخروج، فخسف به وببغلته، فخرج الناس، وقد ذهبت بغلته في الأرض، فلم يبق منها إلا أذناها وذنبها.
100- وأخرج ابن أبي شيبة، عن مجاهد أن قوما خرجوا في سفر حين حضرت الجمعة، فاضطرم خباهم نارا من غير نار يرونها.

الخصوصية الخامسة والأربعون: فيه تكفير الآثام
101- أخرج ابن ماجه، عن أبي هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما ما لم تغش الكبائر".
102- وأخرج الحاكم عن سليمان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتدري ما يوم الجمعة قال: الله ورسوله أعلم؟ قال: هو اليوم الذي جمع الله فيه بين أبويكم لا يتوضأ عبد، فيحسن الوضوء، ثم يأتي المسجد لجمعة إلا كانت كفارة لما بينها، وبين الجمعة الأخرى".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
101- ابن ماجه 1086، وفي شعب الإيمان للبيهقي عن أبي بكر "الجمعة إلى الجمعة، والصلوات الخمس كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر، الغسل يوم الجمعة كفارة، والمشي إلى الجمعة كل قدم منها كعمل عشرين سنة، فإذا فرغ من صلاة الجمعة أجيز يعمل مائتي سنة" انظر كنز العمال رقم 21090.
وفي كنز العمال أيضا رقم 21089، عن أبي بكر الجمعة إلى الجمعة، والصلوات الخمس كفارات لما بينهن لمن اجتنب الكبائر"، رواه محمد بن نصر.
102- المستدرك 1/ 277، وقال: صحيح ووافقه الذهبي -كنز العمال رقم 21196- مسند أحمد 5/ 439، بلفظ قال سلمان الفارسي رضي الله عنه: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: "أتدري ما يوم الجمعة"، قلت: هو اليوم الذي جمع الله فيه أباكم قال: "لكن أدري ما يوم الجمعة لا يتطهر الرجل فيحسن طهوره، ثم يأتي الجمعة فينصت حتى يقضي الإمام صلاته إلا كان كفارة له ما بينه، وبين الجمعة المقبلة ما اجتنبت المقتلة"، وذكره ابن كثير في التفسير 2/ 236، وعزاه للإمام أحمد في المسند وبنحوه في البخاري، وهو كما قال انظر البخاري 2/ 9 "ط/ الشعب"، وفي الفتح الرباني 6/ 45 قال الشيخ الساعاتي رحمه الله: أورده الهيثمي في مجمع الزوائد بزيادة، وذلك الدهر كله بعد قوله ما اجتنبت المقتلة، وفيه وهو الذي جمع الله فيه أبوك أو أبويك، وقال روى النسائي بعضه، ورواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن.
ومعنى المقتلة يعني الكبائر التي تسبب لصاحبها الهلاك، والوقوع تحت طائلة العقاب.



ص -60- الخصوصية السادسة والأربعون: الأمان من عذاب القبر لمن مات يومها، أو ليلتها
103- أخرج أبو يعلى عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من مات يوم الجمعة، وقي عذاب القبر".
104- وأخرج البيهقي في كتاب عذاب القبر، عن عكرمة بن خالد المخزومي قال: من مات يوم الجمعة، أو ليلة الجمعة ختم الله له بخاتم الإيمان، ووقي عذاب القبر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
103- مسند أبي حنيفة صفحة 58.
وفي مسند حبيب 3/ 13 بلظ من مات يوم الجمعة أجير من عذاب القبر.



ص -61- الخصوصية السابعة والأربعون: الأمان من فتنة القبر لمن مات يومها، أو ليلتها، فلا يسأل في قبره
105- أخرج الترمذي وحسنه، والبيهقي وابن أبي الدنيا وغيرهم عن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
105- الترمذي 1074- كنز العمال 21045- مشكاة المصابيح 1367-مسند أحمد 2/ 169- الترغيب والترهيب 4/ 373- مشكل الآثار 1/ 108، 109- تذكرة القرطبي 1/ 188، وذكر حديث الترمذي ونقل كلام الترمذي، قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وليس إسناده بمتصل بربيعة بن سيف، إنما يروى عن عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو، ولا تعرف لربيعة بن سيف سماعا من عبد الله بن عمرو.
قال القرطبي: قد خرجه أبو عبد الله الترمذي في نوادر الأصول متصلا، عن ربيعة بن سيف الإسكندري عن عياض بن عقبة الفهري، عن عبد الله بن عمرو، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من مات يوم الجمعة، أو ليلة الجمعة وقاه الله فتنة القبر"، وأخرجه علي بن معبد عنه -أعني عبد بن عمرو- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من مات يوم الجمعة، أو ليلة الجمعة وقي فتنة القبر"، وأخرجه أبو نعيم الحافظ من حديث محمد بن المنكدر، عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من مات ليلة الجمعة، أو يوم الجمعة أجير من عذاب القبر، وجاء يوم القيامة، وعليه طابع الشهداء"، وقال غريب من حديث جابر، ومحمد تفرد به عن عمر بن موسى الوجيهي، وهو مدني فيه لين عن محمد عن جابر.
والحديث بنحوه في مصنف عبد الرزاق رقم 5595 عن ابن شهاب.
ورقم 5596 عن عبد الله بن عمرو.
ورقم 5597 عن المطلب بن عبد الله بن حنطب.



ص -62- ابن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلم يموت ليلة الجمعة، أو يوم الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر".
وفي لفظ إلا برئ من فتنة القبر، وفي لفظ إلا وقي الفتان.
قال الحكيم الترمذي: وحكمته أنه انكشف الغطاء عما له عند الله؛ لأن جهنم لا تسجر في هذا اليوم، وتغلق فيه أبوابها، ولا يعمل فيه سلطانها ما يعمل في سائر الأيام، فإذا قبض الله فيه عبدا كان دليلا لسعادته وحسن مآبه، وأنه لم يقبض في هذا اليوم العظيم إلا من كتب له السعادة عنده، فلذلك يقيه فتنة القبر؛ لأن سببها إنما هو تمييز المنافق من المؤمن.

الخصوصية الثامنة والأربعون: رفع العذاب عن أهل البرزخ فيه
قال اليافعي في روض الرياحين: بلغنا أن الموتى لم يعذبوا ليلة الجمعة تشريفا لهذا الوقت.
قال: ويحتمل ذلك بعصاة المسلمين دون الكفار.

الخصوصية التاسعة والأربعون: اجتماع الأرواح فيه
106- أخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب، عن رجل من آل عاصم الجحدري، أن رأى عاصمًا الجحدري في النوم، فقال له: أنا في روضة من رياض الجنة أنا ونفر من أصحابي نجتمع كل ليلة جمعة، وصبيحتها إلى أبي بكر بن عبد الله المزني، فنتلاقى أخباركم قلت: هل تعلمون بزيارتنا قال: نعلم بها عشية الجمعة، ويوم الجمعة كله ويوم السبت إلى طلوع الشمس، قلت: وكيف ذلك دون الأيام كلها قال: لفضل يوم الجمعة وعظمه.



ص -63- الخصوصية الخمسون: أنه سيد الأيام
107- روى مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
107- مسلم النووي 2/ 506 قال القاضي عياض: الظاهر أن هذه الفضائل المعدودة ليست لذكر فضيلة؛ لأن إخرلاج آدم وقيام الساعة لا يعد فضيلة، وإنما
هو بيان لما وقع فيه من الأمور العظام، وما سيقع ليتأهب العبد فيه بالأعمال الصالحة لنيل رحمة الله، ودفع نقمته.
قال النووي، وقال أبو بكر بن العزى في كتابه الأحوذي في شرح الترمذي: الجميع من الفضائل، وخروج آدم من الجنة هو سبب وجود الذرية، وهذا النسل العظيم، ووجود الرسل والأنبياء والصالحين، والأولياء ولم يخرج منها طردا بل لقضاء أوطار، ثم يعود إليها.
وأما قيام الساعة، فسبب لتعجيل جزاء الأنبياء والصديقين والأولياء، وغيرهم وإظهار كرامتهم وشرفهم.
وفي هذا الحديث فضيلة يوم الجمعة، ومزيته على سائر الأيام، وفيه دليل لمسألة غريبة حسنة، وهي: لو قال لزوجته: أنت طالق في أفضل الأيام وفيها وجهان لأصحابنا أصحها تطلق يوم عرفة، والثاني يوم الجمعة لهذا الحديث.
وهذا إذا لم يكن له نية.
فأما إن أراد أفضل أيام السنة، فيتعين يوم عرفة.
وإن أراد أفضل أيام الأسبوع، فيتعين الجمعة.
ولو قال: أفضل ليلة تعينت ليلة القدر، وهي عند أصحابنا والجمهور منحصرة في العشر الأواخر من رمضان، فإن كان هذا القول قبل مضي أول ليلة من العشر =



ص -64- 108- وأخرجه الحاكم بلفظ: سيد الأيام يوم الجمعة إلى آخره.
109- ولأبي داد نحوه وزاد فيه: تيب عليه، وفيه مات، وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة إلا الجن والإنس.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= طلقت في أول جزء من الليلة الأخيرة من الشهر، إن كان بعد مضي ليلة من العشر، أو أكثر لم تطلق إلا في أول جزء من مثل تلك الليلة في السنة الثانية.
وعلى قول من يقول هي منتقلة لا تطلق إلا في أول جزء من الليلة الأخيرة من الشهر، والله أعلم.
وانظر الحديث في البيهقي 3/ 251 -الأحياء 1/ 179- المشكاة 1359-الترغيب 1/ 590- البغوي 7/ 93- القرطبي 18/ 91- تفسير ابن كثير 1/ 15، 5/ 336- ابن خزيمة 1729 الإرواء 3/ 227- الدر المنصور 1/ 48 6/ 216- موارد الظمآن 1014- الترمذي 491- أبو داود الجمعة باب 1- النسائي الجمعة باب 4 وباب 44- تجريد التمهيد رقم 692- المستدرك 1/ 287- ابن عساكر 6/ 236- إتحاف السادة المتقين 3/ 216، 282- فتح الباري 2/ 460، 8/ 171- بدائع المتن رقم 425- شرح السنة 4/ 203، 307- كنز العمال 21050، 21051.
108- المستدرك 1/ 277- تاريخ البخاري الكبير 4/ 44- كشف الخفاء 1/ 557- الدر المنثور 6/ 218- ابن خزيمة 1728- مجمع الزوائد 2/ 163، 164- بدائع المتن 429- كنز العمال 21067، 21038، 21069، 21070، 21071- مسند أحمد 3/ 430.
109- أبو داود رقم 1046، وفيه وما من دابة إلا وهي مسيخة يوم الجمعة.
قال الخطابي: مسيخة معناه مصغية يقال: أصاخ وأساخ بمعنى واحد.
وقال غيره مسيخة: لغة في مصيخة، وهو اسم فاعل من الإصاخة بمعنى الاستماع، والمراد أنها منتظرة لقيام الساعة.



ص -65- 110- وأخرج ابن ماجه والبيهقي في الشعب، عن أبي لبابة بن عبد الله المنذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن يوم الجمعة سيد الأيام، وأعظمها عند الله، وهو أعظم عند الله من يوم الأضحى، ويوم الفطر فيه خمس خلال خلق الله فيه آدم، وأهبط الله فيه آدم إلا الأرض، وفيه توفى الله آدم وفيه ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئا إلا أعطاها ما لم يسأل حراما، وفيه تقوم الساعة، ما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرض، ولا رياح ولا جبال ولا بحر إلا وهن يشفقن من يوم الجمعة".
111- وأخرج سعيد بن منصور في سننه عن مجاهد قال: إذا كان يوم الجمعة، فزع البر والبحر، وما خلق الله من شيء إلا الإنسان.
112- وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، عن أبي عمران الجوني قال: بلغنا أنه لم تأت ليلة الجمعة إلا أحدثت لأهل السماء فزعة.
فائدة:
في بعض كتب الحنابلة: اختلف أصحابنا هل ليلة الجمعة أفضل، أو ليلة القدر. فاختار ابن بطة، وجماعة أن ليلة الجمعة أفضل، وقال به أبو الحسن التميمي فيما عدا الليلة التي أنزل فيها القرآن، وأكثر العلماء على أن ليلة القدر أفضل. واستدل الأولون بحديث الليلة الغراء، والغرة من الشيء خياره، وبأنه جاء في فضل يومها ما لم يجئ ليوم ليلة القدر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
110- ابن ماجه 1084- كنز العمال 21061- الحلية 1/ 366.
- مشكاة 1363- الطبراني في الكبير 5/ 23.
الترغيب 1/ 490- كشف الخفاء 2/ 554.
وفي الزوائد قال البوصيري: إسناده حسن.



ص -66- وأجابوا عن قوله: "ليلة القدر خير من ألف شهر"، فإن التقدير خير من ألف شهر ليس فيها ليلة الجمعة، كما أن تقديرها عند الأكثرين خير من ألف شهر ليس فيها ليلة القدر.
وأيضا، فإن ليلة الجمعة باقية في الجنة؛ لأن في يومها تقع الزيارة إلى الله تعالى، وهي معلومة في الدنيا بعينها على القطع، وليلة القدر مظنون عينها، انتهى ملخصًا.

الخصوصية الحادية والخمسون: أنه يوم المزيد
113- أخرج الشافعي في الأم عن أنس بن مالك قال: أتى جبريل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
113- الأم للشافعي كتاب الجمعة باب ما جاء في فضل الجمعة 1/ 185.
- إتحاف السادة المتقين 3/ 215، 10/ 553.
- الدر المنثور 6/ 108- تفسير ابن كثير 7/ 384.
- الضعفاء للعقيلي 1/ 292، 293 في ترجمة حمزة بن واصل المنقري عن قتادة عن أنس، وقال: مجهول الرواية وحديثه غير محفوظ.
وقال بعد أن ذكر الحديث ليس له من حديث قتادة أصل.
ثم قال: هذا حديث عثمان بن عمير أبو اليقظان، عن أنس حدثنيه جدي، ومحمد بن إسماعيل قال: حدثنا عارم أبو النعمان قال: حدثنا الصعق بن حزن عن علي بن الحكم، عن عثمان عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتاني جبريل بمثل المرآة البيضاء".
إلا أن حديث عثمان دون هذا التمام، وفي هذا كلام كثير ليس في حديث عثمان.
وانظر ميزان الاعتدال 1/ 608.
- وقال ابن كثير بعد أن ذكر الحديث هكذا أورده الإمام الشافعي في =



ص -67- بمرآة بيضاء، فيها نكتة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما هذه؟ قال: هذه الجمعة فضلت بها أنت وأمتك، فإن الناس لكم فيها تبع اليهود والنصارى، ولكم فيها خير وفيها ساعة لا يوافقها مؤمن يدعو الله بخير إلا استجيب له، وهو عندنا يوم المزيد. قال النبي صلى الله عليه وسلم: يا جبريل وما يوم المزيد قال: أن ربك اتخذ في الفردوس واديا أفيح فيه كثب مسك، فإذا كان يوم الجمعة أنل الله فيه ناسا من الملائكة، وحوله منابر من نور عليها مقاعد النبيين، وحف تلك المنابر بمنابر من ذهب مكللة بالياقوت والزبرجد عليها الشهداء، والصديقون، فجلسوا من ورائهم على تلك الكثيب، فيقول: الله أنا ربكم قد صدقتم وعدي، فسلوني أعطكم فيقولون: ربنا نسألك رضوانك فيقول: قد رضيت عنكم ولكم علي ما تمنيتم ولدي مزيد، فهم يحبون يوم الجمعة لما يعطيهم فيه ربهم من الخير".
114- وله طرق عن أنس، وفي بعضها أنهم يمكثون في جلوسهم هذا إلى مقدار منصرف الناس من الجمعة، ثم يرجعون إلى غرفهم. أخرجه الآجري في كتاب الرواية.
115- وأخرج الآدري في كتاب الرواية، عن أبي هريرة أن رسول

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= كتاب الجمعة من الأم، وله طرق عن أنس بن مالك رضي الله عنه وقد أورد ابن جرير هذا من رواية عثمان بن عمير، عن أنس بأبسط من هذا، وذكر ها هنا أثرا مطولا عن أنس بن مالك موقوفا، وفيه غرائب كثيرة.
انظر تفسير الطبري 26/ 109.
والحديث في بدائع المنن 1/ 148.
115- مشكاة المصابيح 5647.
- الترغيب 4/ 529- ابن ماجه رقم 4336.
- الشريعة للآجري 260.
- الترمذي 2549.



ص -68- الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن أهل الجنة إذا دخلوها نزلوا فيها بفضل أعمالهم، فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا، فيزورون الله عز وجل، فيبرز الله لهم عرشه ويتبدى لهم في روضة من رياض الجنة، وتوضع لهم نابر من نور، ومنابر من لؤلؤ، ومنابر من ياقوت، ومنابر من زبرجد، ومنابر من ذهب ومنابر من فضة، ويجلس أدناهم "وما فيهم دنيء" على كثبان المسك، والكافور وما يرون أن أصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلسًا" الحديث.
وفيه الرؤية، وسماع الكلام وذكر سوق الجنة.
116- وأخرج أيضا عن ابن عباس، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "إن أهل الجنة يزورون ربهم عز وجل في كل يوم جمعة في رمال الكافور، وأقربهم منه مجلسا أسرعهم إليه يوم الجمعة، وأبكرهم غدوا".

الخصوصية الثانية والخمسون: أنه مذكور في القرآن دون سائر أيام الأسبوع1
وذكر أيضا يوم السبت "أصحاب السبت" "يوم سبتهم شرعا".
قال تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ}.



ص -69- الخصوصية الثالثة والخمسون: أنه الشاهد والمشهود في الآية وقد أقسم الله به
117- أخرج بن جرير، عن علي بن أبي طالب في قوله تعالى: {وَشَاهِدٍ وَمَشْهُود}، قال: الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة.
118- وأخرج حميد بن زنجويه في فضائل الأعمال، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اليوم الموعود يوم القيامة، والمشهود يوم عرفة، والشاهد يوم الجمعة ما طلعت شمس، ولا غربت على أفضل من يوم الجمعة".
119- وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس قال: الشاهد الإنسان، والمشهود يوم الجمعة.
120- وأخرج عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله: "أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة، فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
117 يبدو أن المؤلف رحمه الله يقصد بهذا أنه لم يذكر في القرآن من أيام المسلمين، إلا يوم الجمعة يوم السبت الخاص باليهود.
118- قال البغوي في شرح السنة 4-204: أخبرنا عبد الواحد بن أحمد الملحي، أنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان، نا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني، نا حميد بن زنجويه، نا عبيد الله بن موسى، نا موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اليوم الموعود يوم القيامة، والمشهود يوم عرفة والشاهد يوم الجمعة، ما طلعت شمس ولا غربت على يوم أفضل من يوم الجمعة فيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو الله فيها خيرا، إلا استجاب له، أو يستعيذه من شر أعاذه منه".
ثم ذكر له إسنادًا آخر، وقال: قال أبو عيسى "3336": هذا حديث غريب لا يعرف إلا من حديث موسى بن عبيدة، وموسى بن عبيدة يضعف.
وذكر هذا الحديث ابن كثير في التفسير، وعزاه لابن أبي حاتم، ثم قال: وهكذا روى هذا الحديث ابن خزيمة من طرق، عن موسى بن عبيدة الربذي، وهو ضعيف الحديث، وقد روي موقوفا، وهو أشبه.
والحديث في مسند أحمد 2-298، وفي البيهقي 3-170، والمستدرك 2-519 -زاد المسير 9-71 كنز العمال 2941- الدر المنثور 6-331، 332.
120- حديث أبي الدرداء رضي الله عنه في ابن ماجه حديث رقم 1637، ولفظه: "أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة، فإنه مشهود تشهد الملائكة، وأن أحدا لن يصلي علي إلا عرضت علي صلاته حتى يفرغ منها"، قال: قلت: وبعد الموت؟ =



ص -70- الخصوصية الرابعة والخمسون: أنه المدخر لهذه الأمة
121- روى الشيخان، عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله يقول: "نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، ثم هذا يومهم الذي فرض الله عليهم، فاختلفوا فيه، فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تبع اليهود غدا، والنصارى بعد غد".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= قال: وبعد الموت. إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، فنبي الله حي يرزق".
وفي الزوائد: هذا الحديث صحيح إلا أنه منقطع في موضعين؛ لأن عبادة روايته، عن أبي الدرداء مرسلة قال العلاء: وزيد بن أيمن عن عبادة مرسلة، قال البخاري.
وقال الألباني في الإرواء 1-35: رجاله ثقات لكنه منقطع، وقال المنذري في الترغيب 2-503: إسناده جيد.
121- فتح الباري 2-354، 355 -مسلم 2-506و 507.
قال ابن حجر رحمه الله:
قوله: "نحن الآخرون السابقون" المراد أن هذه الأمة، وإن تأخر وجودها في الدنيا عن الأمم الماضية، فهي سابقة لهم في الآخرة بأنهم أول من يحشر، وأول من يحاسب، وأول من يقضى بينهم، وأول من يدخل الجنة.
وقال: وقيل المراد بالسبق هنا إحراز فضيلة اليوم السابق بالفضل، وهو يوم ؟؟؟ ويوم الجمعة، وإن كان مسبوقا بسبت قبله، أو أحد لكن لا يتصور اجتماع الأيام الثلاثة متوالية إلا ويكون يوم الجمعة سابقًا.
وقيل: المراد بالسبق أي القبول والطاعة التي حرمها أهل الكتاب، فقالوا: سمعنا وعصينا والأول أقوى. =



ص -71- .................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= قوله: "ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم".
المراد باليوم يوم الجمعة، والمراد باليوم بفرضه فرض تعظيمه، وأشير إليه بهذا لكونه ذكر أول الكلام كما عند مسلم من طريق آخر، عن أبي هريرة ومن حديث حذيفة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا" الحديث. قال ابن بطال: ليس المراد أن يوم الجمعة فرض عليهم بعينه فتركوه؛ لأنه لا يجوز لأحد أن يترك ما فرض الله عليه، وهو مؤمن وإنما يدل، والله أعلم أنه فرض عليهم يوم من الجمعة، وكل إلى اختيارهم ليقيموا فيه شريعتهم، فاختلفوا في أي الأيام هو، ولم يهتدوا ليوم الجمعة، ومال القاضي عياض لهذا، ورشحه بأنه لو كان فرض عليهم بعينه لقيل: فخالفوا به فاختلفوا.
قال النووي: يمكن أن يكونوا أمروا به صريحا، فاختلفوا هل يلزم تعينه أم يسوغ إبداله بيوم آخر، فاجتهدوا في ذلك فأخطأوا، انتهى.
ويشهد له ما رواه الطبري بإسناد صحيح، عن مجاهد في قوله تعالى: {إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ}، قال: أرادوا الجمعة فأخطأوا، وأخذوا السبت مكانه.
ويحتمل أن يراد بالاختلاف اختلاف اليهود والنصارى في ذلك، وقد روى ابن أبي حاتم من طريق أسباط بن نصر، عن السدي التصريح بأنهم فرض عليهم يوم الجمعة بعينه فأبوا.
ولفظه: "إن الله فرض على اليهود الجمعة، فأبوا وقالوا: يا موسى إن الله لم يخلق يوم السبت شيئا، فاجعله لنا فجعل عليهم"، وليس بعجيب من مخالفتهم كما وقع لهم في قوله تعالى: {ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ}، وغير ذلك وكيف لا وهم القائلون: {سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا}.
قوله: "فهدانا الله له"، يحتمل أن يراد بأن نص لنا عليه، وأن يراد الهداية إليه بالاجتهاد.
ويشهد للثاني ما رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح، عن محمد بن سيرين قال: "جمع أهل المدينة قبل أن يقدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقبل أن تنزل الجمعة، فقالت الأنصار: إن لليهود يوما يجتمعون فيه كل سبعة أيام، وللنصارى كذلك، فهلم فلنجعل =



ص -72- ..................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= يوما نجتمع فيه، فنذكر الله تعالى ونشكره، فجعلوه يوم العروبة، واجتمعوا إلى أسعد بن زرارة، فصلى بهم يومئذ وأنزل الله تعالى بعد ذلك: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ} الآية، وهذا وإن كان مرسلا، فله شاهد بإسناد أخرجه أحمد، وأبو داود وابن ماجه، وصححه وابن خزيمة، وغير واحد من حديث كعب بن مالك قال: "كان أول من صلى بنا الجمعة قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أسعد بن زرارة" الحديث.
فمرسل ابن سيرين يدل على أن أولئك الصحابة اختاروا يوم الجمعة بالاجتهاد، ولا يمنع ذلك أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم علمه بالوحي، وهو بمكة فلم يتمكن من إقادتها.
ثم فقد ورد فيه حديث، عن ابن عباس، عن الدارقطني، ولذلك جمع بهم أول ما قدم المدينة كما حكاه ابن إسحاق وغيره، وعلى هذا فقد حصلت الهداية للجمعة بجهتي البيان والتوفيق.
وقيل في الحكمة في اختيارهم الجمعة، ووقوع خلق آدم فيه، والإنسان إنما خلق للعبادة، فناسب أن يشتغل بالعبادة فيه.
ولأن الله تعالى أكمل فيه الموجودت، وأوجد فيه الإنسان الذين ينتفع بها، فناسب أن يشكر على ذلك بالعبادة فيه.
قوله: "اليهود غدا والنصارى بعد غد".
وفي رواية عند ابن خزيمة، ولليهود يوم السبت وللنصارى يوم الأحد.
والمعنى أنه لنا بهداية الله تعالى، ولهم باعتبار اختيارهم، وخطئهم في اجتهادهم.
وقال: وفي هذا الحديث أن الهداية والإضلال من الله تعالى كما هو قول أهل السنة، وأن سلامة الإجماع من الخطأ مخصوص بهذه الأمة.
وأن استنباط معنى من الأصل يعود عليه بالإبطال باطل، وأن القياس مع وجود النص فاسد.
وأن الاجتهاد في زمن نزول الوحي جائز. =



ص -73- 122- ولمسلم عن أبي هريرة، وحذيفة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا، فكان لليهود يوم السبت وكان للنصارى يوم الأحد، فجاء الله بنا، فهدانا ليوم الجمعة".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= وإن الجمعة أول الأسبوع شرعا، ويدل على ذلك تسمية الأسبوع كله جمعة، وكانوا يسمون الأسبوع سبتًا.
وفيه بيان واضح لمزيد فضل هذه الأمة على الأمم السابقة زادها الله تعالى. ا. هـ.
انظر شرح السنة 4-200، فتح الباري 1-345، 2-282، 11-517، 12-216، 123- مسند أحمد 2-342، 504، الدارقطني 2-3 المشكاة 1354- بدائع المنن 428- الزهد لابن المبارك 2-114.
- ابن خزيمة 1720- البيهقي 3-170، 188.
122- مسلم النووي 2-508.
وقال النووي: قوله "أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا".
فيه دلالة لمذهب أهل السنة أن الهدى والإضلال، والخير والشر كله بإراداة الله وهو فعله خلافا للمعتزلة، وانظر ابن ماجه رقم 1083- النسائي الجمعة باب 1- الترغيب والترهيب 1-492- كنز العمال رقم 21052- القرطبي 10-200- تفسير ابن كثير 4-532- مجمع الزوائد 2-165 وعزاه الهيثمي للبزار ورجاله رجال الصحيح، وفيه زيادة "المغفور لهم قبل الخلائق" في آخره.
وقال ابن كثير 4-531 في تفسير قوله تعالى: {إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ} الآية "النحل 124"، قال: لا شك أن الله شرع في كل ملة يوم من الأسبوع يجتمع الناس فيه للعبادة، فشرع الله تعالى لهذه الأمة يوم الجمعة؛ لأنه "اليوم" السادس الذي أكمل الله فيه الخليفة، واجتمعت فيه النعمة على عباده،
ويقال: إنه تعالى شرع ذلك لبني إسرائيل على لسان موسى، فعدلوا عنه واختاروا السبت؛ لأنه اليوم الذي لم يخلق فيه الرب شيئا من المخلوقات الذي كمل خلقها يوم الجمعة فألزمهم تعالى به في شريعة التوراة، ووصاهم أن يتمسكوا به، وأن =



ص -74- الخصوصية الخامسة والخمسون: أنه يوم المغفرة
123- أخرج بن عدي، والطبراني في الأوسط بسند جيد عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تبارك وتعالى ليس بتارك أحدا من المسلمين يوم الجمعة إلا غفر له".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= يحافظوا عليه مع أمره إياهم بمتابعة محمد صلى الله عليه وسلم إذا بعثه، وأخذه مواثيقهم وعهودهم على ذلك، ولهذا قال تعالى: {إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ}.
قال مجاهد: اتبعوه وتركوا الجمعة، ثم إنهم لم يزالوا متمسكين به حتى بعث الله عيسى بن مريم، فيقال: حولهم إلى يوم الأحد ويقال: إنه لم يترك شريعة التوراة إلا ما نسخ من بعض أحكامها، وأنه لم يزل محافظا على السبت حتى رفع، وأن النصارى بعده في زمن قسطنطين هم الذين تحولوا إلى يوم الأحد مخالفة لليهود، وتحولوا إلى يوم الأحد مخالفة لليهود، وتحولوا إلى الصلاة شرقا عن الصخرة، والله أعلم.
ثم ساق حديث البخاري، ومسلم السابق لحديث الباب، ثم ساق بعده حديث الباب.
123- مجمع الزوائد 2-186، وعزاه الهيثمي للطبراني في الأوسط، وقال: ورجاله رجال الصحيح خلا شيخ الطبراني والكامل لابن عدي 3-1044 وانظر الترغيب 1-492.

الخصوصية السادسة والخمسون: أنه يوم العتق
124- أخرج البخاري في تاريخه، وأبو يعلى عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن يوم الجمعة، وليلة الجمعة أربعة وعشرون ساعة ليس فيها ساعة إلا ولله فيها ستمائة عتيق من النار كلهم قد استوجبوا النار.
125- وأخرجه ابن عدي، والبيهقي في الشعب بلفظ أن لله في كل جمعة ستمائة ألف عتيق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
124- مجمع الزوائد 2-165 كنز العمال 21080- الترغيب والترهيب 1-493.
وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى من رواية عبد الصمد بن أبي خداش، عن أم عوام البصري، ولم أجد من ترجمها.
125- كنزل العمال 21024 السلسلة الضعيفة للألباني رقم 614.
وعند الخطيب في التاريخ 13-271 بلفظ أن لله في كل ليلة جمعة مائة ألف عتيق، وفي الفوائد المجموعة ص338، وقال الشوكاني: رواه الخطيب عن أنس مرفوعا، وقال: موضوع كذب.
وقال في الميزان: هذا من موضوعات ميسرة بن عبد الله الخادم.



ص -75- الخصوصية السابعة والخمسون: فيه ساعة الإجابة
126- روى الشيخان، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة، فقال: فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم، وهو قائم يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه، وأشار بيده يقللها.
127- ولمسلم عنه أن في الجمعة لساعة لا يوافقها مسلم يسأل الله فيها خيرًا إلا أعطاه إياه هي ساعة خفيفة.
وقد اختلف أهل العلم من الصحابة والتابعين، فمن يعدهم في هذه الساعة على أكثر من ثلاثين قولا، فقيل: إنها رفعت.
128- أخرج عبد الرزاق، عن عبد الله مولى معاوية قال: قلت

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
126- فتح الباري 8-415، 422- مسلم نووي 2-503، 504.
127- مسلم نووي 2-504.
128- عبد الرزاق 5586، وقال ابن حجر: إسناده قوي.



ص -76- لأبي هريرة أنهم زعموا أن الساعة التي في يوم الجمعة يستجاب فيها الدعاء رفعت، فقال: كذب من قال ذلك.
قلت: فهي في كل جمعة قال: نعم، وقيل: إنها في جمعة واحدة من كل سنة قاله كعب الأحبار لأبي هريرة، فرده عليه، فرجع إليه أخرجه مالك، وأصحاب السنن، وقيل: إنها مخفية في جميع اليوم كما أخفيت ليلة القدر في العشر.
129- أخرج ابن خزيمة، والحاكم عن أبي سلمة قال: سألت أبا سعيد الخدري عن ساعة الجمعة، فقال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عنها، فقال: قد أعلمتها ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة القدر.
130- وأخرج عبد الرزاق عن كعب، قال: لو أن إنسانا قسم جمعته في جمع لأتى على تلك الساعة.
قال ابن المنذر معناه أنه يبدأ، فيدعو في جمعة من أول النهار إلى وقت معلوم، ثم في جمعة يبتدئ من ذلك الوقت إلى وقت آخر، حتى يأتي على آخر النهار.
والحكمة في إخفائها بعث العبادة على الاجتهاد في الطلب، واستيعاب الوقت بالعبادة، وقيل أنها تنتقل في يوم الجمعة، ولا تلزم ساعة بعينها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
129- المستدرك 1-279، 280، ابن خزيمة 1741.
وفي الهامش قال المحقق: رجال إسناده ثقات رجال الشيخين لكن فليح، وهو ابن سليمان فيه ضعف من قبل حفظه أشار إليه الحافظ بقوله: "صدوق كثير الخطأ"، وراجع السلسلة الضعيفة للألباني رقم 117.
130- المصنف لعبد الرزاق رقم 5755.



hgglum td owhzw hg[lum * 3



هذا الموضوع منقول من :: http://ift.tt/1SUZ2xr :: يمكنك زيارته في اي وقت للاطلاع على مواضيعه
كما يمكنك زيارة اقسام مواقعنا مثل
http://ift.tt/1SUZ0pe او http://ift.tt/1U2mlu7 او http://ift.tt/1SUZ2xs


from منتديات الزلزلة للعلوم الروحانية http://ift.tt/1U32jgZ
via IFTTT

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق