Menu

الاثنين، 30 مايو 2016

الاستقامة

الاستقامة



فصل
قال أبو القاسم وقال ابن عطاء لما خلق الله الأحرف جعلها سرا فلما
خلق آدم بث ذلك السر فيه ولم يبث ذلك السر في أحد من الملائكة فجرت الأحرف على لسان آدم بفنون الجريان وفنون المعارف فجعلها الله صورا لها
قال أبو القاسم صرح ابن عطاء رحمه الله بأن الحروف مخلوقة
قلت لم يذكر لهذه الحكاية إسنادا ومثل هذا لا تقوم به حجة ولا يحل لأحد أن يدل المسلمين في أصول دينهم بكلام لم تعرف صحة نقله مع ما علم من كثرة الكذب على المشايخ المقتدى بهم فلا يثبت بمثل هذا الكلام قول لابن عطاء ولا مذهب بل قد ظهر على هذه

(1/198)


--------------------------------------------------------------------------------

الحكاية من كذب ناقلها وجهل قائلها ما لا يصلح معه أن يحمد الاعتقاد بها فلو فرض ان هذه الحكاية قالها بعض الأعيان لكان فيها من الغلط ما يردها على قائلها
وكذلك أن الله لم يخص آدم بالأحرف وإنما خصه بتعليم الأسماء كلها كما قال تعالى وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبؤني بأسماء هؤلاء سورة البقرة 31
وقد تنازع الناس هل المراد بها أسماء من يعقل لقوله ثم عرضهم أو أسماء كل شئ على قولين
والأول اختيار ابن جرير الطبري وأبي بكر عبد العزيز صاحب الخلال وغيرهما
والثاني أصح لأن في الصحيحين في حديث الشفاعة عن النبي ص يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شئ ويبين ذلك أن الملائكة كانوا يتكلمون قبل أن يخبرهم آدم

(1/199)


--------------------------------------------------------------------------------

بالأسماء وقد خاطبوا الله وخاطبوا آدم قبل ذلك
قال الله تعالى وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة الآية سورة البقرة 30
قال وفي الصحيحين عن النبي ص أنه قال لما خلق الله آدم قال اذهب إلى أولئك النفر من الملائكة فسلم عليهم واسمع ما يحيونك به فإنها تحيتك وتحية ذريتك من بعدك فذهب إليهم فقال السلام عليكم فقالوا وعليك السلام ورحمة الله وبركاته فزادوه
وأيضا فآدم عليه السلام تكلم قبل أن يعلمه الله أسماء كل شئ كما في الصحيحين أن الله لما خلق آدم عطس فقال الحمد لله رب العالمين فقال الله له يرحمك ربك
وأيضا فمن المعلوم أن الملائكة كانوا يسبحون الله ويمجدونه قبل خلق

(1/200)


--------------------------------------------------------------------------------

آدم وقبل إخباره إياهم بالأسماء فكيف يظن ظان ان النطق كان مختصا بآدم لما علم الأسماء
وأيضا فإن هذه الحكاية من قائلها الأول مرسلة لا إسناد لها ولم يأثرها عن النبي ص ولا عن أحد من أصحابه وأحسن أحوالها أن تكون من الإسرائليات التي إذا لم يعرف أنها حق أو باطل لم يصدق بها ولم يكذب ومثل هذه لا يعتمد عليها في الدين بحال
والمعروف عن بعض المشايخ حكاية لو ذكرها أبو القاسم لكان احتجاجه بها أمثل وهو ما أن الإمام أحمد ذكر له عن السري السقطي أنه ذكر عن بكر بن حبيش العابد أنه قال لما خلق الله الحروف سجدت له إلا الألف فقالت لا أسجد حتى أومر فقال احمد هذا كفر
وهذا الكلام لم يقله بكر بن حبيش والسرى ونحوه من العباد إلا ليبينوا الفرق بين من لا يفعل إلا ما أمر به ومن يعتمد بما لم يؤمر به من البدع وهذا مقصود صحيح فإن العمل الصالح المقبول هو ما أمر الله به ورسوله دون شرع من الدين الذي لم يأذن به الله لكن كثير من العباد لا يحفظ الأحاديث ولا أسانيدها فكثيرا ما يغلطون في إسناد الحديث أو متنه ولهذا قال يحيى بن سعيد ما رأينا الصالحين في شئ أكذب منهم في الحديث يعني على سبيل الخطأ وقال أيوب

(1/201)


--------------------------------------------------------------------------------

السختياني إن من جيراني لمن ارجو بركة دعائهم في السحر ولو شهد عندي على جزرة بقل لما قبلت شهادته
ولهذا يميزون في اهل الخير والزهد والعبادة بين ثابت البناني والفضيل ابن عياض ونحوهما وبين مالك بن دينار وفرقد السبخي وحبيب العجمي وطبقتهم وكل هؤلاء أهل خير وفضل ودين والطبقة الأولى يدخل حديثها في الصحيح
وقال مالك بن أنس رحمه الله ادركت في هذا المسجد ثمانين رجلا لهم خير وفضل وصلاح كل يقول حدثني أبي عن جدي عن النبي ص لم نأخذ عن أحد منهم شيئا وكان ابن شهاب يأتينا وهو شاب فنزدحم على بابه لأنه كان يعرف هذا الشأن
هذا وابن شهاب كان فيه من مداخلة الملوك وقبول جوائزهم ما لا يحبه أهل الزهد والنسك والله يختص كل قوم بما يختاره فأولئك النساك رووا هذا الاثر ليفرقوا بين العمل المشروع المأمور به وما ليس بمشروع مأمور به
وجاء في لفظ لما خلق الله الحروف فآحتج بهذا من يقول من الجهمية إن القرآن أو حروفه مخلوقة فقال أحمد هذا كفر لأن فيه القول بخلق ما هو من القرآن وذلك الأثر لا يعرف له إسناد ولا

(1/202)


--------------------------------------------------------------------------------

يعرف قائله ولا ناقله ولا يؤثر عن صاحب ولا تابع ولعله من الإسرائيليات فرد الاحتجاج به أسهل الأمور
وأما ما تضمنه من الفرق بين العمل الذي يؤمر به والذي لا يؤمر به فهذا الفرق ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة متى كان في الأحاديث التي لا تعرف صحتها والأحاديث الضعيفة ما يوافق أصول الإسلام وما لا يوافق قبول الحق وترك الباطل فنقبل من هذه الحكاية ما وافق الاصول الاصول وهو الذي أخذه بكر بن حبيش والسرى وغيرهما ونرد منها ما خالف الأصول وهو الذي رده الإمام أحمد وغيره من أئمة الهدى مع أن أحمد من أعظم الناس قولا لما قصده السرى من الفرق بين المأمور وغير المأمور وهو من أعظم الناس أمرا بالعمل المشروع ونهيا عن غير المشروع
ثم حكاية السرى لعله لم يرد بالحروف إلا المداد الذي تكتب به الحروف فسجدت فإنه قال فسجدت له إلا الألف فقالت لا أسجد حتى أومر وهذا إشارة إلى انتصاب الألف وانخفاض غيرها وهذا صورة ما يكتب به من المراد وأما الحروف التي أنزلها الله في كتابه فلا يختلف حكمها باختلاف ما يكتب به من صورة المداد
ولعل هذا أيضا هو الذي قصده في حكاية ابن عطاء إن كان لها أصل فإنه قد ذكرابن قتيبة في المعارف أن الله لما أهبط آدم انزل

(1/203)


--------------------------------------------------------------------------------

عليه حروف المعجم في إحدى وعشرين صحيفة فيكون ناقلها قصد أن آدم اختص من بين الملائكة بأن علم الكتابة بهده الحروف كما قال تعالى علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم سورة العلق 4 5
والملائكة وإن كان الله قد وصفهم بأنهم يكتبون كما قال تعالى كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون سورة الانفطار 1112 وقال ورسلنا لديهم يكتبون سورة الزخرف 80 فلا يجب أن تكون حروفهم المكتوبة مثل الحروف التي يكتبها الآدميون إذ يكون الذين قالوا إنه خلق الحروف أرادوا أنه خلق أصوات العباد فلا ريب أن الله خالق أصوات العباد وأفعالهم لكن هذا لا يقتضي ان حروف القرآن أو مطلق الحروف مخلوقة بل يجب التفريق بين ما هو من صفات الله تعالى وما هو من خصائص المخلوقين
والتأويل من المداد ليس هو الظاهر من الحكاية فإنه قال فجرت الأحرف على لسان آدم ولا هو أيضا بذاك ولكن ذكر أمثاله هذه الحكايات لبيان المعتقدات نوع من ركوب الجهالات والضلالات فإذا تبين أنها لا تصح لا من ناقلها ولا من قائلها وأنها مشتملة على أنواع من الباطل كان بعد ذلك ذكر هذه هذه التأويلات

(1/204)


--------------------------------------------------------------------------------

أحسن مما يذكره المحتجون بها من تأويلاتهم لنصوص الكتاب والسنة الصحيحات الصريحات
فتبين بذلك أن اهل السنة في كل مقام أصح نقلا وعقلا من غيرهم لان ذلك من تمام ظهور ما ارسل الله به رسوله من الهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ظهوره بالحجة وظهوره بالقدرة
ثم إن هذه الحكاية المعروفة عن السرى لما بلغت الإمام أحمد أنكرها غاية الإنكار حتى توقف عن مدح السرى مع ما كان يذكر من فضله وورعه ونهى عن أن يذكر عنه مدحه حتى يظهر خطأه في ذلك مع أن السرى اعترف بأنه لم يقلها ذاكرا وإنما قالها آثرا
فذكر الخلال في كتاب السنة ذكر السرى وما أحدث اخبرني أحمد بن محمد عن مطر وزكريا بن يحيى أن ابا طالب حدثهم أنه قال لأبي عبد الله جاءني كتاب من طرسوس أن سريا قال لما خلق الله الحروف سجدت إلا الألف فإنه قال لا أسجد حتى أومر فقال هذا الكفر
قال الخلال فأخبرنا ابو بكر المروذي قال جاءني كتاب من الثغر في أمر رجل تكلم بكلام وعرضته على ابي عبد الله فيه لما خلق الله الحروف سجدت إلا الألف فغضب أبو عبد الله غضبا شديدا حتى

(1/205)


--------------------------------------------------------------------------------

قال هذا كلام الزنادقة ويله هذا جهمي وكان في الكتاب الذي كتب به أن هذا الرجل قال لو أن غلاما من غلمان حارث يعني المحاسبي لخبر أهل طرطوس فقال أبو عبد الله أشد ما ها هنا قوله لو أن غلاما من غلمان حارث لخبر أهل طرطوس ما البلية إلا حارث حذروا عنه أشد التحذير
قال أبو بكر المروذي جاءني حسن بن البزاز برقعة فيها كلام هذا الرجل بخطه قال إن هذا خطه فيها مكتوب إني إنما حكيت عن غيري فلما قرأتها قلت لحسن قد أقر قال إني أقر قلت فقوله حكيت عن غيري قلت لأبي عبد الله بأي شئ ترى قال دعه حتى يقر وبلغ أبا عبد الله عن حسن أنه قال بعد مجيئه إلى أبي عبد الله بالرقعة ليس له عند ابي عبد الله إلا خيرا فقال اذهب إليه فقل له قد علمت ما في قلبي حتى على مثل هذا قل له لا تحك عني شيئا مرة فلقيت حسنا فقال ليس أحكى عنه شيئا
ثم أيضا قول القائل لما خلق الله الأحرف جعلها سرا له فلما خلق آدم عليه السلام بث ذلك السر فيه ولم يبث ذلك السر في أحد من ملائكته فساده ظاهر من وجوه
أحدها أن فيه أنه خلق الحروف قبل خلق آدم وهذا لم يقله أحد من المسلمين فإن الذين يقولون بخلقها يقولون إنما يخلقها إذا اراد إنزال كلامه على رسوله فيخلق حروفا في الهواء يسمعها جبريل

(1/206)


--------------------------------------------------------------------------------

أو غيره ينزل بها ويفهمه المعنى الذي أراده بتلك الحروف فيكون جبريل أول من تكلم بتلك الحروف وعبر بها عن مراد الله وهو المعنى القائم بنفسه كما يعبر عن الأخرس من فهم معناه بإشارته فأما أن يقال خلقت الحروف قبل خلق آدم عليه السلام ولم تخاطب بها الملائكة فهذا لم يقله أحد
الثاني أنه جعل الحروف لآدم دون الملائكة ومن المعلوم أن الذي نزل بالقرآن وغيره من كلام الله هم الملائكة وهم تلقوا الحروف عن الله قبل أن يتلقاها الأنبياء فكيف يسلبون ذلك
الثالث أن قوله جعلها سرا له كلام لا حاصل له لأن السر ما أسره الله فأخفاه عن عباده أو بعضهم أو ما تضمن ما أسره وهذه الحروف أظهر شئ لبني ادم حتى أن النطق بها أظهر صفاته
وكذلك قال الله تعالى فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون سورة الذاريات 23
وإن قيل إن الحروف تتضمن من المعاني ما أسره الله فلا ريب أنها تتضمن كل ما يعبر عنه من المعاني سرها وجهرها فالاختصاص للسر بها
قال أبو القاسم قال سهل بن عبد الله إن الحروف لسان

(1/207)


--------------------------------------------------------------------------------

فعل لا لسان ذات لانها فعل في مفعول قال وهذا أيضا صربح لأن الحروف مخلوقة
قلت هذا الكلام ليس له إسناد عن سهل وكلام سهل بن عبد الله وأصحابه في السنة والصفات والقرآن اشهر من ان يذكر هنا وسهل من اعظم الناس قولا بأن القرآن كله حروف ومعانيه غير مخلوقة بل صاحبه أبو الحسن بن سالم أخبر الناس بقوله قد عرف قوله وقول أصحابه في ذلك وقد ذكر أبو بكر بن اسحاق الكلاباذي في التعرف في مذاهب التصوف عن الحارث المحاسبي وأبي الحسن بن سالم أنهما كانا يقولان إن الله يتكلم بصوت ومذهب السالمية أصحاب سهل ظاهر في ذلك فلا يترك هذا الأمر المشهور المعروف الظاهر لحكاية مرسلة لا إسناد لها
ثم هذا الكلام في ظاهره من قلة المعرفة ما لا يصلح أن يضاف إلى سهل بن عبد الله لأن قوله لأنها فعل في مفعول إن أراد فعل

(1/208)


--------------------------------------------------------------------------------

قائم بذات الله كما يقال تكلم وخلق ورزق عند الجمهور الذين يقولون هذه أمور قائمة بذاته فقوله بعد ذلك في مفعول لا يصلح فإنه فعل قائم بذات الله ليس في مفعول
وإن أراد بها فعل منفصل عن الله فكل متصل عن الله فهو مفعول مثل قول القائل مفعول في مفعول وفعل في فعل وهذا لا يصلح أن يحتج به لأنه متى علم أنها مفعولة وأنها فعل بمعنى مفعول فسواء كانت في نظيرها أو لم تكن هي مخلوقة
وإن قيل إنه أراد فعل في الآدمي الذي هو مفعول
فيقال كلاهما مفعول وأيضا فهذا إنما يدل على أن اصوات العباد ومدادهم مخلوق لا يدل على أن الحروف التي هي من كلام الله مخلوقة
قال أبو القاسم وقال الجنيد في جوابات مسائل الشاميين التوكل عمل القلب والتوحيد قول القلب
قال أبو القاسم وهذا قول أهل الأصول إن الكلام هو المعنى الذي قام بالقلب من معنى الأمر والنهي والخبر والاستخبار
قلت هذه المقالة لما أسند موضعها من كلام أبي القاسم الجنيد لم يكن فيها حجة لمطلوبه فالمذكور عن المشايخ الكبار ليس فيه صحيح صريح المطلوبه الذي يخالف به الأحاديث الصحيحة وإجماع السلف

(1/209)


--------------------------------------------------------------------------------

بل إما أن يفقد فيه الوصفان أو احدهما وذلك أن الجنيد رضي الله عنه ذكر أن التوحيد قول القلب فأضاف القول إلى القلب وهذا مما لا نزاع فيه أن القول والحديث ونحوهما مع التقييد يضاف إلى النفس والقلب
كما في الصحيح عن أبي هريرة عن النبي ص أنه قال إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل
وقد قال تعالى إن النفس لأمارة بالسوء سورة يوسف 53 وقال ابو الدرداء ليحذر أحدكم أن تلعنه قلوب المؤمنين وهو لا يشعر وقال الحسن البصري ما زال أهل العلم يوعدون بالتذكر على التفكر وبالتفكر على التذكر ويناطقون القلوب حتى نطقت فإذا لها أسماع وأبصار فنطقت بالعلم وأورثت الحكمة
فوصف القلب والنفس بأنه يقول ويأمر ويتحدث وينطق ونحو ذلك يستعمل مع التقييد بأتفاق المسلمين لكن النزاع في شيئين

(1/210)


--------------------------------------------------------------------------------

أحدهما أن الكلام على الإطلاق من غير إضافة إلى نفس وقلب أو نحو ذلك هل هو اسم لمجرد أو لمجرد الحروف أو لمجموع المعاني والحروف
هذا فيه ثلاثة أقوال فالقشيري وطائفة يقولون بالاول وطائفة أخرى من أهل الكلام والفقه والعربية تقول بالثاني وأما سلف الأمة وأئمتها فإنهم يقولون بالوسط وهو الثالث أن الكلام عند الإطلاق يتناول الحروف والمعاني جميعا
وقول النبي ص إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتلكم أو تعمل به يفرق بين الحديث المقيد بالنفس وبين الكلام المطلق
الثاني أن معنى الكلام الذي تطابقه العبارة هل هو من جنس العلوم والإرادات أم ليس من هذا الأحسن بل هو حقيقة أخرى وهذا فيه نزاع بين الطوائف المنتسبة إلى السنة والتي ليست منتسبة إليها ففي هؤلاء وهؤلاء من يقول بهذا وفي هؤلاء وهؤلاء من يقول بهذا
فتبين أن ما ذكره الجنيد من قول القلب ليس هو قول من يقول إن الكلام هو المعنى القائم بالنفس
وأما قول أبي القاسم إن هذا قول أهل الأصول بالعموم فلا

(1/211)


--------------------------------------------------------------------------------

خلاف بين الناس أن أول من أحدث هذا القول في الإسلام أبو محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب البصري واتبعه على ذلك أبو الحسن الأشعري ومن نصر طريقتهما وكانا يخالفان المعتزلة ويوافقان أهل السنة في جمل أصول السنة ولكن لتقصيرهما في علم السنة وتسليمهما للمعتزلة أصولا فاسدة صار في مواضع من قوليهما مواضع فيها من قول المعتزلة ما خالفا به السنة وإن كانا لم يوافقا المعتزلة مطلقا
وهذه المسألة مسالة حد الكلام قد أنكرها عليهما جميع طوائف المسلمين حتى الفقهاء والأصوليون والمصنفون في اصول الفقه على مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد يذكرون الكلام وأنواعه من الأمر والنهي والخبر وما فيه من العام والخاص وأن الصيغة داخلة في مسمى ذلك عند جميع فرق الأمة أصوليها وفقيهها ومحدثها وصوفيها إلا عند هؤلاء فكيف يضاف هذا القول إلى أهل الاصول عموما وإطلاقا
ثم من العجب قول ابي القاسم عن أهل الأصول هو المعنى الذي قام بالقلب من معنى الأمر والنهي والخبر والاستخبار ومعلوم أن الأمر والنهي والخبر والاستخبار أنواع الكلام والجنس ينقسم إلى أنواعه واسمه صادق على كل نوع من الانواع كما إذا قسمنا الحيوان إلى طير ودواب يعمهما ويصدق اسمه على كل منهما فيجب أن يكون حد الكلام واسمه صادقا على أنواعه من الأمر والنهي والخبر

(1/212)


--------------------------------------------------------------------------------

والاستخبار فإن كان الكلام ليس إلا مجرد المعنى فهذه الأنواع ليست إلا مجرد معنى فإذا قال إن الكلام هو المعنى الذي قام بالقلب من معنى الأمر والنهي والخبر والاستخبار كان قد جعل المعنى الذي للأمر غير الأمر وهذا يطابق قول اهل الجماعة لا يطابق قوله بل كان حقه أن يقول المعنى الذي قام بالقلب من الأمر والنهي لا من معنى الأمر والنهي لكنه تكلم في الأمر والنهي والخبر والاستخبار
فأما في الكلام فتكلم فيه بما تلقاه عن أولئك المتكلمة الذين أحسنوا في مواضع كثيرة وردوا بها على المعتزلة وغيرهم وأساءوا في مواضع خالفوا بها السنة وإن كانوا متأولين والله يغفر لجميع المؤمنين والمؤمنات ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم سورة الحشر 10



hghsjrhlm



هذا الموضوع منقول من :: http://ift.tt/1SUZ2xr :: يمكنك زيارته في اي وقت للاطلاع على مواضيعه
كما يمكنك زيارة اقسام مواقعنا مثل
http://ift.tt/1SUZ0pe او http://ift.tt/1U2mlu7 او http://ift.tt/1SUZ2xs


from منتديات الزلزلة للعلوم الروحانية http://ift.tt/25t66K7
via IFTTT

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق