الجمعة، 24 أغسطس 2018

منتديات الزلزلة للعلوم الروحانيةمعنى الروحانيه في الاسلام

العالم اليوم بحاجة إلى ثقافة روحية، والعودة إلى الروحانيات، وإلا فإن النتائج خطيرة، وتزداد سوءً يوما بعد يوم، خاصة وأن العالم المادي أصبح تحت تأثير اعتقاد جازم بأن تقدمه المادي المطرد قد بلغ مرتبة الكمال؛ ولكن أحداث العام الأخيرة قد بدلت هذا الاعتقاد.

فالرقي المادي الذي وصل إليه العالم لم يُؤت ثمرته الفعلية من إسعاد الناس؛ بل على العكس جلب التعاسة والخراب الناجمين عن الحروب المتلاحقة، وزد على ذلك العنف والإرهاب والتطرف... كل هذا يدل على إفلاس الحضارة المادية الخالية من القيم الروحية.

فنسيان الروحانيات أو إنكارها سيؤدي إلى مآسي كبيرة قد لا يتحملها الإنسان؛ لأنه سيعيش في حيرة، وصراعات فكرية، وتخبط لا يعرف الهدوء أو الراحة. سيبقى مالّاً متضجراً في بيته، ومع أبنائه، وزوجه، وأصدقائه، وطلابه، ومع معلميه ورؤسائه...الخ. وسواء أكان غنيًا أم فقيرًا...السبب في ذلك لأننا أهملنا الجزء الروحي.

فالإنسان يتكون من عنصرين رئيسيين هما: عنصر مادي ينمو ويتحرك، يأكل ويشرب وينام ويركب ويقعد.

ثم جوهر بُرئ من المادة، له تلك المظاهر الخاصة من تفكير وعلم وإرادة وحب وبغض وخلق كريم أو خلق ذميم.

فالأديان السماوية توازن بين هذين العنصرين ويجب أن يكون الاتزان دقيقًا كي لا يطغى أحدهما على الآخر، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ . الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ) الانفطار/ 6-7. فالسوي لا يبتعد عن الصراط المستقيم، قال الله تعالى: (فَأَمَّا مَن طَغَى . وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا . فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى . وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى . فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى) النازعات/ 37-38-39-40-41.

فالجانب الروحي الذي يستأثر الله تعالى بحقيقته وعلمه هو المحدد الرئيسي لفعلية ونشوء حياة الأنسان، فالروح هي وعاء الفطرة السليمة، أو مستودع النفخة الإلهية التي لا تنفك عنه، تبث في الإنسان عناصر الخير والصلاح، وتنفره عما لا يليق به، وتوجهه إلى ما يجب أن يكون عليه.

قال الله تعالى: (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِين) الحجر/ 29. وقال الخالق عز وجل: (ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِه) السجدة/ 9. أي سويت خلقه وصورته وجعلته إنسانًا كاملًا معتدل الأعضاء، أفضت عليه من الروح التي هي خلق من خلقي، فصار بشرًا حيًا، وإنما أضاف الروح إليه على سبيل التشريف والتكريم، ونفخ فيه الروح فإذا هو في أكمل صورة وأحسن تقويم.

قال المفسرون: وأضاف الروح إليه تشريفاً للإنسان، وإيذاناً بأنه خلق عجيب وصنع بديع، وأن له شأناً جليلةً مناسبةً إلى حضرة الربوبية.

ولذا يجب الربط بين الجانب الروحي وبين الجانب المادي، ولا يجوز فصلهما.

وعلى الإنسان الاهتمام بالجانب الروحي ودرجة التدين والارتباط بالخالق جل شأنه، إذ أن الروح من أمر الله ومؤشر أصيل إلى وجوده ودعوة فطرية إلى الاستعانة به والاتكال عليه قال الله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) الإسراء/ 85

وهذه الحقائق من شأنها أن توصل إلى نتيجة كلية مفادها: أن الإيمان هو عنوان الروح وملمحها الفعال ودلالتها المبتغاة بصورة أساسية دائمة.

ولذا جاء القرآن الكريم بتشريع روحي قوامه الإيمان بالله، والتحقق بمعرفته معرفة حقيقية لا يأتيها الشك تسمو بالمرء، وتجعله فرداً صالحاً في المجتمع الإنساني، وتنقذه من الأزمات النفسانية التي تجتاحه جراء جهله سر هذا الكون.

حقاً إن الإيمان هو سكينة النفس القلقة، وهداية القلوب الضالة، ومنار السالكين الحائرين، وأمان الخائفين، وهو المعين القوي الفياض الذي تستمد منه الإرادة القوية سر قوتها؛ لأنه الأساس لجميع الفضائل من الصبر والعزيمة والثبات والرحمة والمودة والحنان والكرم والعزة والكرامة.

ولهذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم مكث فترة كبيرة من صدر الإسلام يُوجه الناس إلى العقيدة، ويُرسي قواعد الإيمان في نفوس متبعيه، حتى إذا رسخت جذور العقيدة في نفوسهم، وثبتت أصولها، وأشرقت بنور ربها، جاءه الوحي بالتكاليف الأخرى والتشريع بعد أن هذب الإيمان نفوسهم وجعلها أرضاً طيبة صالحة لأن تكون مصدر خير وسعادة لمجتمعهم، ولبنة طيبة لتلقي التوجيه والإرشاد بما في قلوبهم من إيمان متأصل قد أحاطه الله بالأخلاق الفاضلة المهذبة للنفوس.

بعد هذه المعطيات نخلص إلى أن الروحانيات في الأديان السماوية تؤدي إلى حب الله وحب الأنبياء والرسل وحب البشرية جمعاء، والحب الصادق سيؤدي إلى ازدهار أي مجتمع في العالم، بل سيأخذ المجتمع القوي بيد المجتمع الضعيف حتى ينقذه من الضعف إلى القوة وهذه هي السعادة الحقيقية التي تسعى إليها الأديان.

ونستنتج أنه لا يمكن الوصول إلى المحبة العامة للإنسانية، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) إلا عن طريق الاهتمام بالروحانيات التي جاءت في الأديان السماوية. والعمل على تقويتها وإزالة أي خلاف بينها، عندئذٍ تشعر البشرية جمعاء بالسعادة. منقول



هذا الموضوع منقول من :: http://www.alzelzela.com/vb/index.php :: يمكنك زيارته في اي وقت للاطلاع على مواضيعه
كما يمكنك زيارة اقسام مواقعنا مثل
http://www.alzelzela.com/vb/forumdisplay.php?f=19 او http://www.alzelzela.com/vb/forumdisplay.php?f=18 او http://www.alzelzela.com/vb/forumdisplay.php?f=53


from منتديات الزلزلة للعلوم الروحانية https://ift.tt/2waJsfM
via IFTTT

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق