الجمعة، 20 مايو 2016

اللمعة في خصائص الجمعة * 5

اللمعة في خصائص الجمعة * 5
ص -95- ......................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وكأن كثيرًا من القائلين عين ما اتفق له وقوعها فيه من ساعة في أثناء وقت من الأوقات المذكورة.
فبهذا التقرير يقل الانتشار جدًّا.
ولا شك أن أرجح الأقوال المذكورة حديث أبي موسى، وحديث عبد الله بن سلام كما تقدم.
قال المحب الطبري: أصح الأحاديث فيها حديث أبي موسى، وأشهر الأقوال فيها قول عبد الله بن سلام. ا. هـ.
وما عداهما إما موافق لهما، أو لأحدهما أو ضعيف الإسناد، أو موقوف استند قائله إلى اجتهاد دون توقيف.
ولا يعارضها حديث أبي سعيد في كونه صلى الله عليه وسلم أنسيها بعد أن علمها، لاحتمال أن يكونا سمعا ذلك منه قبل أن أنسي أشار إلى ذلك البيهقي وغيره.
وقد اختلف السلف في أيهما أرجح.
فروى البيهقي من طريق أبي الفضل أحمد بن سلمة النيسابوري أن مسلما قال: حديث موسى أجود شيء في هذا الباب وأصحه.
وبذلك قال البيهقي وابن العربي وجماعة.
وقال القرطبي: هو نص في موضع الخلاف، فلا يلتفت إلى غيره.
وقال النووي: هو الصحيح بل الصواب، وجزم في الروضة بأنه الصواب، ورجحه أيضا بكونه مرفوعا صريحًا، وفي أحد الصحيحين.
وذهب آخرون إلى ترجيح قول عبد الله بن سلام، فحكى الترمذي عن أحمد أنه قال: أكثر الأحاديث على ذلك.
وقال ابن عبد البر أنه أثبت شيء في هذا الباب.
وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن ناسا من الصحابة اجتمعوا، فتذاكروا ساعة الجمعة، ثم افترقوا فلم يختلفوا أنها آخر ساعة من يوم الجمعة.



ص -96- ..................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ورجحه كثير من الأئمة أيضًا أحمد، وإسحاق، ومن المالكية الطرطوشي.
وحكى العلائي أن شيخه ابن الزملكاني، شيخ الشافعية في وقته كان يختاره، ويحكيه عن نص الشافعي.
وأجابوا عن كونه ليس في أحد الصحيحين بأن الترجيح بما في الصحيحين، أو أحدهما إنما هو حيث لا يكون مما انتقده الحفاظ كحديث أبي موسى هذا، فإنه أعل بالانقطاع والاضطراب.
أما الانقطاع؛ فلأن مخرمة بن بكير لم يسمع من أبيه قاله أحمد عن حماد بن خالد، عن مخرمة نفسه.
وكذا قال سعيد بن أبي مريم، عن موسى بن سلمة عن مخرمة وزاد: إنما هي كتب كانت عندنا.
وقال علي بن المديني: لم أسمع أحدا من أهل المدينة يقول، عن مخرمة: أنه قال في شيء من حديثه سمعت أبي، ولا يقال: مسلم يكتفي في المعنعن بإمكان اللقاء مع المعاصرة، وهو كذلك هنا؛ لأنا نقول: وجود التصريح عن مخرمة بأنه لم يسمع من أبيه كاف في دعوى الانقطاع، وأما الاضطراب فقد رواه أبو إسحاق، وواصل الأحدب ومعاوية بن قرة، وغيرهم عن أبي بردة من قوله، وهؤلاء من أهل الكوفة، وأبو بردة كوفي فهم أعلم بحديثه من بكير المدني، وهم عدد وهو واحد.
وأيضا فلو كان عند أبي بردة مرفوعا لم يفت فيه برأي بخلاف المرفوع.
ولهذا جزم الدارقطني بأن الموقوف هو الصواب.
وسلك صاحب الهدى مسلكا آخر، فاختار ساعة الإجابة منحصرة في أحد الوقتين المذكورين، وأن أحدهما لا يعارض الآخر لاحتمال أن يكون صلى الله عليه وسلم دل على أحدهما في وقت، وعلى الآخر في وقت.



ص -97- .................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهذا كقول ابن عبد البر: الذي ينبغي الاجتهاد في الدعاء في الوقتين المذكورين.
وسبق إلى نحو ذلك الإمام أحمد.
وهو أولى في طريق الجمع.
وقال ابن المنير في الحاشية: إذا علم أن فائدة الإبهام لهذه الساعة، ولليلة القدر بعث الداعي على الإكثار من الصلاة، والدعاء، ولو بين لاتكل الناس على ذلك، وتركوا ما عداها.
فالعجب بعد ذلك ممن يجتهد في طلب تحديدها، وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم فضل يوم الجمعة لاختصاصه بساعة الإجابة.
وفي مسلم أنه خير يوم طلعت عليه الشمس.
وفيه فضل الدعاء استحباب الإكثار منه.
واستدل به على بقاء الإجمال بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
وتعقب بأن الاختلاف في بقاء الإجمال في الأحكام الشرعية لا في الأمور الوجودية، كوقت الساعة، فهذا الاختلاف في إجماله، والحكم الشرعي المتعلق بساعة الجمعة، وليلة القدر -وهو تحصيل الأفضلية- يمكن الوصول إليه، والعمل بمقتضاه باستيعاب اليوم والليلة، فلم يبق في الحكم الشرعي إجمال، والله أعلم.
فإن قيل: ظاهر الحديث حصول الإجابة لكل داع بالشرط المتقدم مع أن الزمان يختلف باختلاف البلاد، والمصلى، فيتقدم بعض على بعض وساعة الإجابة متعلقة بالوقت، فكيف تتفق مع الاختلاف؟
أجيب باحتمال أن تكون ساعة الإجابة متعلقة بفعل كل مصل، كما قيل نظيره في ساعة الكراهة.
ولعل هذا فائدة جعل الوقت الممتد مظنة لها، وإن كانت هي خفيفة.
ويحتمل أن يكون عبر عن الوقت بالفعل، فيكون التقدير وقت جواز الخطبة، أو الصلاة أو نحو ذلك، والله أعلم.



ص -98- الخصوصية الثامنة والخمسون: الصدقة فيه تضاعف على غيرها من الأيام
160- أخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن كعب قال: الصدقة تضاعف يوم الجمعة.

الخصوصية التاسعة والخمسون: الحسنة والسيئة فيه تضاعف
161- أخرج ابن أبي شيبة عن كعب قال: يوم الجمعة تضاعف فيه الحسنة والسيئة.
162- وأخرج الطبراني في الأوسط من حديثا أبي هريرة مرفوعا تضاعف الحسنات يوم الجمعة.
163- وأخرج حميد بن زنجويه في فضائل الأعمال من طريق الهيثم بن حميد، قال: أخبرني أبو سعيد قال: بلغني أن الحسنة تضاعف يوم الجمعة، والسيئة تضاعف يوم الجمعة.
164- وأخرج عن المسيب بن رافع قال: من عمل خيرًا في يوم الجمعة ضعف بعشرة أضعافه في سائر الأيام، ومن عمل شرًّا، فمثل ذلك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
162- مجمع الزوائد 2/ 164، وقال الهيثمي: فيه خالد بن آدم، وهو كذاب.



ص -99- الخصوصية الستون: قراءة حم الدخان يومها وليلتها
165- أخرج الترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ حم الدخان في ليلة الجمعة غفر له".
166- وأخرج الطبراني والأصبهاني، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ حم الدخان في ليلة الجمعة، أو يوم الجمعة بنى الله له بيتًا في الجنة".
167- وأخرج الدارمي، عن أبي رافع قال: من قرأ الدخان في ليلة الجمعة أصبح مغفورا له، وزوج من الحور العين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
165- القرطبي 16/ 151.
- إتحاف السادة المتقين 3/ 300.
- ابن عساكر 7/ 276- ابن السني رقم 673.
- الموضوعات 1/ 148، وقال ابن الجوزي: تفرد به عمر بن راشد، قال أحمد ابن حنبل: عمر بن راشد لا يساوي شيئا، وقال ابن حبان: يضع الحديث لا يحل ذكره في الكتب إلا بالقدح فيه، ولم أجد الحديث في الترمذي.
166- مجمع الزوائد 2/ 168، وقال الهيثمي: وفيه فضال بن جبير، وهو ضعيف
جدًّا.
167- الدارمي 2/ 328، 329 "تحقيق اليماني".

الخصوصية الحادية والستون: قراءة يس ليلتها
168- أخرج البيهقي في الشعب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ ليلة الجمعة حم الدخان، ويس أصبح مغفورا له".
169- وأخرجه الأصفهاني بلفظ من قرأ يس في ليلة الجمعة غفر له.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
168- كنز العمال 2698، وعزاه لابن الضريس، والبيهقي في الشعب.



ص -100- الخصوصية الثانية والستون: قراءة آل عمران
170- أخرج الطبراني بسند ضعيف، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلى الله عليه، وملائكته حتى تغيب الشمس.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
170- مجمع الزوائد 2/ 168، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه طلحة بن زيد الرقي، وهو ضعيف.

الخصوصية الثالثة والستون: قراءة سورة هود فيه
171- أخرج الدارمي في مسنده، والبيهقي في الشعب، وأبو الشيخ وابن مردويه في تفسيرهما، عن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اقرأوا سورة هود يوم الجمعة".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
171- الدارمي 2/ 454- إتحاف السادة المتقين 3/ 293.

الخصوصية الرابع والستون: قراءة البقرة وآل عمران ليلتها
172- أخرج الأصفهاني في الترغيب بسنده، عن عبد الواحد بن أيمن تابعي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ سورة البقرة، وآل عمران في ليلة الجمعة كان له من الجر ما بين لبيدا، وعرويا فلبيدا الأرض السابعة، وعرويا السماء السابعة".
173- وأخرج حميد بن زنجويه، عن وهب بن منبه، قال: من قرأ ليلة الجمعة سورة البقرة وآل عمران كان له نورا ما بين عربيا وعجبيا، فعربيا العرس وعجبيا أسفل الأرضين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
172- الدر المنثور 1/ 19.





ص -101- الخصوصية الخامسة والستون: الذكر الموجب للمغفرة قبل صبح يومها.
174- أخرج الطبراني في الأوسط، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: "من قال قبل صلاة الغداة يوم الجمعة ثلاث مرات، أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوب إليه غفر ذنوبه، وإن كانت أكثر من زبد البحر".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
174- مجمع الزوائد 2/ 168، وقال الهيثمي: فيه عبد العزيز بن عبد الرحمن البالسي، وهو ضعيف جدًّا.

الخصوصية السادسة والستون: ما يقال ليلة الجمعة
175- أخرج البزار، عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل رجب قال: "اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان". وإذا كان ليلة الجمعة قال: "هذه ليلة غراء ويوم أزهر".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
175- كشف الأستار 1/ 295- مجمع الزوائد 2/ 165، وقال الهيثمي: وفيه زائدة بن أبي الرقاد قال البخاري: منكر الحديث، وجهله جماعة.



ص -102- الخصوصية السابعة والستون: الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يومها وليلتها
176- أخرج أبو داود والحاكم وصححه، وابن ماجه عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم، وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة، فأكثروا من الصلاة علي فيه، فإن صلاتكم معروضة علي".
177- وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه: "أكثروا من الصلاة علي في الليلة الزهراء، واليوم الأزهر، فإن صلاتكم تعرض علي".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
176- أبو داود 1047- ابن ماجه "1085 و 1636
- النسائي الجمعة باب 5
- البيهقي 3/ 249 - الترغيب والترهيب 1/ 491
- المشكاة 1381 - ابن خزيمة "1733"
- المستدرك 1/ 278، 4 / 560
- إرواء الغليل 1/ 34 و 35، وقال الألباني: صحيح
وصححه الحاكم والذهبي والنووي، وأعله بها بعض المتقدمين بما لا يقدح كما فصله ابن القيم في "جلاء الأفهام في الصلاة على خير الأنام " ص 41 : ص 45 "ط المنيرية".
177- إرواء الغليل 1/ 35، وعزاه الألباني للطبراني في الأوسط "ج1/ 49/ 1 من الجمع بينه، وبين الصغير"، وسنده واه.



ص -103- 178- وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أكثروا من الصلاة علي في كل يوم جمعة، فمن كان أكثرهم علي صلاة كان أقربهم مني منزلة".
179- وأخرج عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أكثروا من الصلاة علي في يوم الجمعة، وليلة الجمعة فمن فعل ذلك كتب شهيدًا أو شافعا يوم القيامة".
180- وأخرج عن أنس مرفوعا: "من صلى علي في يوم الجمعة، وليلة الجمعة قضى الله له مائة حاجة سبعين من حوائج الآخرة، وثلاثين حوائج الدنيا".
181- وأخرج عن علي قال: "من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة مائة مرة جاء يوم القيامة، وعلى وجهه نور".
182- وأخرج الأصبهاني في ترغيبه، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى علي في يوم الجمعة ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده في الجنة".
183- وأخرج أبو نعيم في الحلية عن زيد بن وهب، قال: قال لي ابن مسعود لا تدع إذا كان يوم الجمعة أن تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ألف مرة تقول: اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد النبي الأمي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
178- إرواء الغليل 1/ 35 وعزاه الألباني للبيهقي في الشعب بإسناد حسن إلا أنه منقطع.
181- الصلات والبشر للفيرزآبادي ص 110.
182- جلاء الأفهام ص 32، وعزاه ابن القيم لابن شاهين، وقال السخاوي: رواه ابن شاهين في ترغيبه وغيره وابن شكوال من طريقه، وابن سمعون في أماليه، وهو عند الديلمي من طريق أبي الشيخ الحافظ، وأخرجه الضياء في المختارة، وقال: لا أعرفه إلا من حديث الحكم بن عطية قال الدارقطني: حدث عن ثابت أحاديث لا يتابع عليها، وقال أحمد: لا بأس به إلا أن أبا داود الطيالسي روى عنه أحاديث منكرة.
وقال السخاوي: وبالجملة فهو حديث منكر كما قال شيخنا.



ص -104- الخصوصية الثامنة والتاسعة والستون والسبعون: عيادة المريض وشهود الجنازة، وشهود النكاح والعتق فيه
184- أخرج الطبراني عن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من صلى الجمعة، وصام يومه وعاد مريضا وشهد جنازة، وشهد نكاحا وجبت له الجنة".
185- وأخرجه أبو يعلي من حديث أبي سعيد، وزاد وتصدق وأعتق، ولم يذكر شهود النكاح.
186- وأخرج البيهقي في شعب الإيمان، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أصبح يوم الجمعة صائما وعاد مريضا، وشهد جنازة وتصدق بصدقة، فقد أوجب".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
184- الطبراني في الكبير 8/ 115
- مجمع الزوائد 3/ 200، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير
والأوسط بنحوه، وفيه محمد بن فحص الأوصاني ضعيف.
185- مسند أبو يعلي 2/ 312.
- مجمع الزوائد 2/ 169، وقال الهيثمي: فيه ابن لهيعة وفيه كلام.
186- السلسلة الضعيفة رقم 620.
- الفوائد المجموعة 437
- الكنز العمال 43425 و 43426
- تنزيه الشريعة 2/ 104، ونقل عن البيهقي في الشعب تضعيفه لهذا الحديث.



ص -105- 187- وأخرج ابن عدي والبيهقي في الشعب، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أصبح يوم الجمعة صائما، وعاد مريضا وأطعم مسكينا، وشيع جنازة لم يتبعه ذنب أربعين سنة". قال البيهقي: هذا يؤكد حديث أبي هريرة، وكلاهما ضعيف.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
187- الكامل لابن عدي 3/ 930، وتنزيه الشريعة 2/ 104 وعزاه لابن عدي في الكامل من حديث جابر، وفيه عمرو بن حمزة، والخليل بن مرة وإسماعيل بن إبراهيم ضعفاء مجروحون.
وتعقبه ابن عراق بأنهم لم يتهموا، ووثقه أبو زرعة الخليل بن مرة، فقال: شيخ صالح وقال ابن عدي: ليس بمتروك وروى له الترمذي، وأخرج البيهقي حديثه هذا في الشعب، ثم أخرج عن أبي هريرة مرفوعًا: "من أصبح يوم الجمعة صائما، وعاد مريضا وشهد جنازة، وتصدق بصدقة فقد أوجب"، ثم قال: الإسناد الأول يؤكد هذا، وكلاهما ضعيف انتهى.

الخصوصية الحادية والسبعون:
188- أخرج البيهقي في الشعب عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قال هذه الكلمات سبع مرات في ليلة الجمعة، فمات في تلك الليلة دخل الجمعة، ومن قالها يوم الجمعة فمات في ذلك اليوم دخل الجنة من قال: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وابن أمتك، وفي قبضتك وناصيتي بيدك أمسيت على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء بنعمتك، وأبوء بذنبي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت".



ص -106- الخصوصية الثانية والسبعون:
189- أخرج أيضا عن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ظهر في الصيف استحب أن يظهر ليلة الجمعة، وإذا دخل البيت في الشتاء استحب أن يدخل البيت ليلة الجمعة. وأخرج مثله عن ابن عباس.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
189- كنز العمال 18262 و 41941، وعزاه للبيهقي في الشعب.

الخصوصية الثالثة والسبعون:
190- أخرج الطبراني عن عبد الله بن بسر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا صلى الجمعة، خرج فدار في السوق ساعة، ثم رجع إلى المسجد، فقيل له: لم تفعل هذا فقال: رأيت سيد المرسلين يفعله.
قلت: كان حكمته امتثال قوله تعالى: فإذا صليت الصلاة فانتشروا في الأرض، وابتغوا من فضل الله".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
190- مجمع الزوائد 2/ 194، وقال الهيثمي: فيه عبد الله الحيراني ضعفه يحيى القطان، وجماعة ووثقه ابن حبان، وقال ابن كثير رحمه الله في التفسير 8/ 149 قوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ}، أو فرغ منها: {فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ}، لما حجر عليهم التصرف بعد النداء، وأمرهم بالاجتماع أذن لهم بعد بعد الفراغ في الانتشار في الأرض، والابتغاء من فضل الله.
وكان عراك بن مالك رضي الله عنه إذا صلى الجمعة انصرف، فوقف على باب المسجد، فقال: "اللهم أجبت دعوتك، وصليت فريضتك، وانتشرت كما أمرتني فارزقني من فضلك، وأنت خير الرازقين"، رواه ابن أبي حاتم، وروي عن بعض السلف أنه قال: من باع واشترى في يوم الجمعة بعد الصلاة بارك الله له سبعين مرة لقول الله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ}. أ. هـ.



ص -107- الخصوصية الرابعة والسبعون: انتظار العصر بعدها يعدل عمرة
191- أخرج البيهقي في الشعب، عن سهل بن سعد الساعدي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لكم في كل جمعة حجة وعمرة، فالحجة الهجيرة إلى الجمعة، والعمرة انتظار العصر بعد الجمعة".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
191- كنز العمال 21173 و 21174
- ميزان الاعتدال 6816 - لسان الميزان 4/ الترجمة رقم 1428- البيهقي 3/ 241 عن سهل بن سعد، وقال: وكذلك رواه أبو أحمد بن عدي الحافظ عن القاسم بن عبد الله بن مهدي تفرد به القاسم، وروى ذلك عن أبي معشر عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، وفيها جميعًا ضعف.

الخصوصية الخامسة والسبعون: صلاة حفظ القرآن في ليلتها
192- أخرج الترمذي والحاكم، والبيهقي في الدعوات عن ابن عباس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
192- الترمذي رقم 3570 في الدعوات باب دعاء الحفظ، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم.
- الترغيب والترهيب 2/ 361، وقال المنذري بعد أن عزاه للترمذي قال: ورواه الحاكم.
وقال: صحيح على شرطهما إلا أنه قال: يقرأ في الثانية بالفاتحة وألم السجدة وفي الثالثة بالفاتحة والدخان عكس ما في الترمذي، وقال في الدعاء: وأن تشغل به بدني مكان وأن تستعمل، وهو كذلك في بعض نسخ الترمذي، ومعناهما واحد وفي بعضها، وأن تغسل.
قال المملي رضي الله عنه طريق أسانيد هذا الحديث جيدة، ومتنه غريب جدا، والله أعلم.



ص -108- أن عليا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: تفلت هذا القرآن من صدري فما أجدني أقدر عليه، فقال: "ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن، وينفع بهن من علمته، ويثبت ما تعلمت في صدرك إذا كان ليلة الجمعة، فإن استطعت أن تقوم في ثلث اليل الآخر، فإنها ساعة مشهودة، والدعاء فيها مستجاب، وقد قال أخي يعقوب لبنيه: {سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي} يقول: حتى تأتي ليلة الجمعة، فإن لم تستطع فقم في وسطها، فإن لم تستطع فقم في أولها فصل أربع ركعات، تقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة يس، وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب وحم الدخان، وفي الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب، وألم تنزيل السجدة، وفي الركعة الرابعة بفاتحة الكتاب وتبارك المفصل، فإذا فرغت من التشهد، فاحمد الله وأحسن الثناء على الله وصل علي وأحسن وعلى سائر التبيين، واستغفر للمؤمنين والمؤمنات، ولإخوانك الذين سبقوك بالإيمان، ثم قل في آخر ذلك: اللهم ارحمني بترك المعاصي أبدا ما أبقيتني، وارحمني أن أتكلف ما لا يعنيني، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني اللهم بديع السموات والأرض ذا الجلال والإكرام، والعزة التي لا ترام أسألك يا الله يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تلزم قلبي حفظ كتابك كما علمتني، وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني اللهم بديع السموات والأرض ذا الجلال والإكرام، والعزة التي لا ترام أسألك يا الله يا رحمن بجلالك، ونو وجهك أن تنور بكتابك بصري، وأن تطلق به لساني، وأن تفرج به عن قلبي، وتشرح به صدري وأن تعمل به بدني؛ لأنه لا يعينني على الحق غيرك، ولا يؤتيه إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم تفعل ذلك ثلاث جمع، أو خمسا أو سبعا يجاب.



ص -109- بإن الله تعالى والذ بعثني بالحق ما أخطأ مؤمنا قط". قال ابن عباس: فوالله ما لبث علي إلا خمسا أو سبعا حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل ذلك المجلس، فقال: يا رسول الله إني كنت رجلا فيما خلا لا آخذ إلا أربع آيات، أو نحوهن وإذا قرأتهن على نفسي تفلتن، وأنا أتعلم اليوم أربعين آية أو نحوها، وإذا قرأتها على نفسي، فكأنما كتاب الله بين عيني، ولقد كنت أسمع الحديث، فإذا رددته تفلت، وأنا اليوم أسمع الأحاديث، فإذا تحدثت بها لم أخرم منها حرفًا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: "مؤمن ورب الكعبة يا أبا الحسن".
الخصوصية السادسة والسبعون: زيارة القبور يومها وليلتها.

الخصوصية السادسة والسبعون: زيارة القبور يومها وليلتها
193- أخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والطبراني في الأوسط، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من زار قبر أبويه أو أحدهما في كل جمعة غفر له وكتب برا".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
193- مجمع الزوائد 3/ 59 و 60، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط والصغير، وفيه عبد الكريم أبو أمية، وهو ضعيف.



ص -110- الخصوصية السابعةوالسبعون: علم الموتى بزيارة الأحياء فيه
194- أخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب، عن محمد بن واسع قال: قال بلغني أن الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة، ويوما قبله ويومًا بعده.
195- وأخرجا عن الضحاك قال: "من زار قبرا يوم السبت قبل طلوع الشمس علم الميت بزيارته قيل: وكيف ذلك؟ قال: لمكان يوم الجمعة".

الخصوصية الثامنة والسبعون: عرض أعمال الأحياء على أقاربهم من الموتى فيه
196- أخرج الترمذي الحكيم في نوادر الأصول من حديث عبد الغفور بن عبد العزيز، عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تعرض الأعمال يوم الاثنين ويوم الخميس على الله، وتعرض على الأنبياء وعلى الآباء والأمهات يوم الجمعة، فيفرحون بحسناتهم، وتزداد وجوههم بياضا وإشراقا".
197- وأخرج أحمد بسند جيد عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أعمال بني آدم تعرض كل خميس ليلة الجمعة، فلا يقبل عمل قاطع رحم".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
197- مسند أحمد 2/ 484
- مجمع الزوائد 8/ 151، وقال الهيثمي: رجاله ثقات
- فتح الباري 10/ 415، وعزاه ابن حجر رحمه الله للبخاري في
الآدب المفرد، وهو كما قال.
انظر الأدب المفرد للبخاري رقم 61.
- الترغيب والترهيب 3/ 343.



ص -111- الخصوصية التاسعة والسبعون: يقول الطير "فيه سلام سلام يوم صالح"
198- أخرجه ابن أبي الدنيا والبيهقي عن مطرف أنه سمعه من الموتى يقولون: ذلك كرامة له، وهو بين النائم واليقظان.
199- وأخرج الدينوري في المجالسة عن بكر بن عبد الله المزني، قال: إن الطير لتلقى الطير بعضها بعضا ليلة الجمعة، فتقول لها: أشعرت أن الجمعة غدا.

الخصوصية الثمانون:
200- أخرج الطبراني في الأوسط، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا راج منا سبعون رجلًا إلى الجمعة كانوا كسبعين موسى الذين وفدوا إلى ربهم، أو أفضل".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
200- الدر المنثور 3/ 171.
- كنز العمال 21043 و 21098
- مجمع الزوائد 2/ 176، وقال الهيثمي: روه الطبراني في الأوسط، وفيه أحمد بن بكر البالسي قال الأزدي: كان يضع الحديث.



ص -112- الخصوصية الحادية والثمانون: صيام ليوم الأربعاء والخميس والجمعة
201- أخرج الطبراني والبيهقي في الشعب، والأصبهاني في الترغيب عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من صام يوم الأربعاء والخميس والجمعة، ثم تصدق يوم الجمعة بما قل من ماله، أو كثر غفر له كل ذنب حتي يصير كيوم ولدته أمه".
202- وأخرج البيهقي في الشعب، عن ابن عباس أنه كان يستحب أن يصوم الأربعاء والخميس والجمعة، ويخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بصومهن، وأن يتصدق بما قل أو كثر، فإن لله الفضل الكثير.
203- وأخرج البيهقي، وضعفه عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صام الأربعاء والخميس والجمعة بنى الله له قصرا في الجنة من لؤلؤ، وياقوت وزمر، وكتب الله براءة من النار".
204- وأخرج البيهقي عن أبي قتادة العدوي، قال: ما من يوم أكره إلي أن أصومه من يوم الجمعة، ولا أحب أن أصومه من يوم الجمعة قيل: وكيف ذلك قال: يعجبني أن أصومه في أيام متتابعات لما أعلم من فضيلته، وأكره أن أخصه من بين الأيام، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يخصه من بين الأيام.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
201 - مجمع الزوائد 3/ 200، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير، وفيه محمد بن قيس المدني أبو حازم، ولم أجد من ترجمه.
202 و 203- البيهقي 4/ 295، وقال عبد الله بن واقد: غير قوي وثقه بعض الحفاظ، وضعفه بعضهم ورواه يحيى البابلتي عن أيوب بن نهيك، عن محمد بن عيسى عن أبي حازم عن ابن عمر، والبابلتي ضعيف.
وروى في صوم الأربعاء والخميس والجمعة من وجه آخر أضعف من هذا عن أنس.
قلت: حديث أنس رضي الله عنه ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 3/ 198، وعزاه للطبراني في الأوسط، وقال: فيه صالح بن جبلة ضعفه الأزدي.



ص -113- 205- وقال سعيد بن منصور في سننه: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن صفوان بن سليم، قال: أخبرني رجل من جشم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صام يوم الجمعة كتب الله له عشرة أيام عددهن من أيام الآخرة غراء لا تشاكلهن أيام الدنيا".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
205- أمالي الشجري 1/ 276
- إتحاف السادة المتقين 3/ 241
- كنز العمال 24172
- الترغيب والترهيب 2/ 126، وعزاه المنذري رحمه الله للبيهقي عن رجل من جثم، عن أبي هريرة، وعن رجل من أشجع، عن أبي هريرة أيضًا، ولم يسم الرجلين.
وقال المنذري: وهذا الحديث على تقدير وجوده محمول على ما إذا صام يوم الخميس قبله، أو عزم على صوم السبت بعده.

الخصوصية الثانية والثمانون: ما يقول ليلة الجمعة
206- أخرج البزار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل رجب قال: "اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان، وإذا كان ليلة الجمعة قال: هذه ليلة غرا ويوم أزهر".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
206- سبق برقم 175.



ص -114- الخصوصية الثالثة والثمانون: صلاة ركعتين بعد المغرب ليلة الجمعة
207- أخرج الأصبهاني عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى بعد المغرب ركعتين في ليلة الجمعة يقرأ في كل واحدة منها بفاتحة الكتاب مرة، وإذا زلزلت خمس عشرة مرة هون الله عليه سكرات الموت، وأعاذه من عذاب القبر، ويسر له الجواز على الصراط يوم القيامة.

الخصوصية الرابعة والثمانون:
208- أخرج أبو نعيم في الحلية عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا سلمت الجمعة سلمت الأيام".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
208- إتحاف السادة المتقين 5/ 207 - الدر المنثور 1/ 188
- الديلمي رقم 1304 "ط/ داو الكتب العلمية" - الشجري 2/ 16 و 48 - كنز العمال 21049 - الحلية 7/ 140- الأحياء 1/ 367 - الفوائد المجموعة ص 93- تنزيه الشريعة 2/ 155، وعزاه للدارقطني من حديث عائشة ، وفيه عبد العزيز بن أبان.
وتعقب بأن البيهقي أخرجه في الشعب من طريقه، ولم ينفرد به بل تابعه عن الثوري يحيى بن سعيد أخرجه أبو نعيم في الحلية، وقال: غريب من حديث الثوري لم نكتبه إلا من حديث أحمد بن جمهور.
وأخرجه البيهقي أيضا، عن أبي مطيع عن الثوري، وقال: لا يصح وأبو مطيع ضعيف، وإنما يعرف هذا الحديث من حديث عبد العزيز بن أبان، وهو أيضًا ضعيف بمرة.
قال ابن عراق، ويظهر لي إن معنى الحديث إذا سلم يوم الجمعة من المعاصي سلمت الأيام من المؤاخذة، وإذا سلم رمضان من المعاصي سلمت الأيام من المؤاخذة، فيطابق حديث الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما، ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما، والله أعلم.
وانظر الحديث في ترجمة عبد العزيز بن أبان في المجروحين لابن حبان 2/ 140.



ص -115- الخصوصية الخامسة والثمانون:
209- أخرج ابن السني في عمل اليوم والليلة، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد يوم الجمعة أخذ بعضادتي الباب، ثم قال: "اللهم اجعلني أوجه من توجه إليك، وأقرب من تقرب إليك، وأفضل من سألك، ورغب إليك".
قال النووي في الأذكار: يستحب لنا نحن أن نقول: من أوجه، ومن أقرب ومن أفضل بزيادة من.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
209- ابن السني 368
- الأذكار النووية - ص 154.

الخصوصية السادسة والثمانون: كراهة الحجامة فيه
210- أخرج أبو يعلي على الحسين بن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
210- كنز العمال 28122 و 28130 و 28160
- فيض القدير رقم 2328، وقال المناوي: قوله "في الجمعة" أي في يومها، ويحتمل أن المراد في ساعة من الأسبوع جميعه، فالأول أقرب، وفي الخبر ما يدل عليه رواه أبو يعلي عن يحيى بن العلاء، عن زيد بن أسلم عن طلحة بن عبيد "عن الحسين بن علي" فيه يحيى بن العلاء، وهو كذاب، وقال الذهبي في التنقيح في إسناده مثل يحيى بن العلاء، وهو متروك انتهى.
وقال في الميزان: يحيى بن العلاء البجلي ضعفه جماعة، وقال الدارقطني: متروك وقال أحمد: كذاب يضع الحديث، ثم سرد له مما أنكر عليه أخبارًا هذا منها انتهى، وحكم ابن الجوزي بوضعه، فقال: موضوع.
تعقبه المؤلف بأنه رواه البيهقي من حديث ابن عمر بلفظ: "إن في الجمعة ساعة لا يحتجم فيها من يحتجم إلا عرض له داء يشفى منه".
وقال عطاء: أحد رجاله ضعيف.



ص -116- "إن في يوم الجمعة لساعة لا يحتجم فيها أحد إلا مات".
211- وقد ورد النهي عن الحجامة يوم الجمعة من حديث ابن عمر أخرجه الحاكم وابن ماجه، وفي نسخة نبيط بن شريط من حديثه مرفوعًا:
"لا يحتجم أحدكم يوم الجمعة، ففيها ساعة من احتجم فيها، فأصابه وصح فلا يلومن إلا نفسه".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
211- حديث ابن ماجه "3487"، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "الحجامة على الريق أمثل، وفيه شفاء وبركة، وتزيد في العقل وفي الحفظ، فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس، واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء والجمعة والسبت ويوم الأحد تحريا، واحتجموا يوم الاثنين والثلاثاء، فإنه اليوم الذي عافى الله فيه أيوب من البلاء، وضربه بالبلاء يوم الأربعاء، فإنه لا يبدو جذام ولا برص إلا يوم الأربعاء، أو ليلة الأربعاء".
ورواه ابن ماجه بطريق آخر في الحديث رقم "3488".
وانظر المستدرك 4/ 211.

الخصوصية السابعة والثمانون: حصول الشهادة لمن مات فيه
212- أخرج حميد بن زنجويه من مرسل إياس بن بكير أن رسول

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
212- الأحياء 1/ 179- إتحاف السادة المتقين 3/ 217- كشف الخفاء 2/ 388.
قال العجلوني رحمه الله: روى عبد الرزاق عن ابن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من مات يوم الجمعة، أو ليلة الجمعة وفي فتنة القبر، وكتب شهيدا".
وروى أبو قرة في السنن، عن ابن عمر مرفوعًا مثله.
وأخرجه الترمذي عنه، ولم يذكر الشهادة، وقال: غريب منقطع. =



ص -117- الله صلى الله عليه وسلم، قال: "من مات يوم الجمعة كتب الله له أجر شهيد، ووقي فتنة القبر".
213- وأخرج من مرسل عطاء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلم أو مسلمة يموت ليلة الجمعة، أو يوم الجمعة إلا وقي عذاب القبر وفتة القبر، ولقي الله لا حساب عليه، وجاء يوم القيامة، ومعه شهود يشهدون له".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= وفصله الطبراني، وأبو يعلي عن ابن عمرو.
وأخرجه عنه أيضًا أحمد وإسحاق والطبراني.
ورواه أبو نعيم في الحلية 3/ 155- عن جابر بلفظ: "من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة أجير من عذاب القبر، وجاء يوم القيامة عليه طابع الشهداء".
ورواه أبو يعلي عن أنس، والديلمي عن علي بلفظ: "من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة دفع الله عنه عذاب القبر"، ويروى إلا من فتنة القبر لمن مات في أحد الحرمين، أو في طريق مكة أو مرابطًا، ولمن يقرأ سورة الملك عند منامه، وفي أشياء أخر نظمها ولي الله ابن أرسلان بقوله:

عليك بخمس فتنة القبر تمنع وتنجي من التعذيب عنك وتدفع

رباط بثغر ليلة ونهارها وموت شهيد شاهر السيف يلمع

ومن سورة الملك اقترى كل ليلة ومن روحه يوم العروبة تنزع

وموت شهيد البطن جاء ختامها وذو غيبة تعذيبه يتنوع

وقال العراقي في الإحياء 1/ 179: وصل هذا الحديث الترمذي الحكيم في النوادر.
وانظر تذكرة القرطبي 1/ 188، وانظر الحديث السابق برقم 105 الخصوصية السابعة والأربعون الأمان من فتنة القبر.



ص -118- الخصوصية الثامنة والثمانون:
214- أخرج الأصبهاني عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من صلى الضحى أربع ركعات في يوم الجمعة في هره مرة واحدة يقرأ بفاتحة الكتاب عشر، وقل أعوذ برب الفلق عشر مرات، وقل أعوذ برب الناس عشر مرات، وقل هو الله أحد عشر مرات، وقل يا أيها الكافرون عشر مرات، وآية الكرسي عشر مرات في كل ركعة، فإذا تشهد وسلم واستغفر سبعين مرة، وسبح سبعين مرة قائلا سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا الله العلي العظيم رفع الله عنه شر أهل السموات، وأهل الأرض، وشر الإنس والجن".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
214- إتحاف السادة المتقين 3/ 376.
- الموضوعات لابن الجوزي 2/ 612، وقال: هذا حديث موضوع على رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا شك، فلا بارك الله فيمن وضعه فما أبرد هذا الوضع، وما أسمجه وكيف يحسن أن يقال: من صلى ركعتين فله ثواب موسى وعيسى، وفيه مجاهيل أحدهم قد عمله.



ص -119- الخصوصية التاسعة والثمانون:
وقفة الجمعة تفضل غيرها من خمسة أوجه فيما ذكره القاضي بدر الدين بن جماعة:
أحدها: موافقة النبي صلى الله عليه وسلم، فإن وقفته كانت يوم الجمعة، وإنما يختار له الأفضل.
الثاني: إن فيها ساعة إجابة.
الثالث: إن الأعمال تشرف بشرف الأزمنة كما تشرف بشرف الأمكنة، ويوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع، فوجب أن يكون العمل فيه أفضل.
الرابع: 215- إن في الحديث أفضل الأيام يوم عرفة إذا وافق يوم الجمعة، وهو أفضل من سبعين حجة في غير يوم الجمعة. أخرجه رزين.
الخامس: إذا كان عرفة يوم جمعة غفر الله لجميع أهل الموقف قيل له: قد جاء إن الله يغفر لجميع أهل الموقف مطلقًا فما وجه تخصيص ذلك يوم الجمعة في هذا الحديث، فأجاب: بأن الله يحتمل أن يغفر لهم فيه بغير واسطة، وفي غيره يهب قومًا لقوم.

الخصوصية التسعون:
216- أخرج الأصبهاني في الترغيب، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: من كانت له حاجة إلى الله، فليصم الأربعاء والخميس والجمعة، فإذا كان يوم الجمعة تطهر، وراح إلى الجمعة، فتصدق بصدقة قلت أو كثرت، فإذا صلى الجمعة قال: اللهم إني أسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، وأسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم الذي لا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
216- الموضوعات 2/ 141، عن أنس بن مالك، وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبان ليس بشيء.
قال شعبة: لأن أزنى أحب إلي من أن أحدث عن أبان بن عياش، وقال أحمد: ترك الناس حديثه، وقال يحيى: ليس حديثه بشيء.



ص -120- تأخذه سنة، ولا نوم الذي ملأت عظمته السموات والأرض الذي عنت له الوجوه، وخشعت له الأصوات، ووجلت القلوب من خشيته أن تصلي على محمد، وأن تعطيني حاجتي، وهي كذا وكذا، فإنه يستجاب له.
217- وأخرج ابن السني في عمل اليوم والليلة، عن عمرو بن قيس الملائي، قال: بلغني أن من صام الأربعاء والخميس والجمعة، ثم شهد الجمعة مع المسلمين، ثم ثبت بتسليم الإمام، وقرأ فاتحة الكتاب، وقل هو الله أحد عشر مرات، ثم مد يده إلى الله عز وجل، ثم قال: اللهم إني أسألك باسمك العلي الأعلى الأعز الأعز الأكرم الأكرم الأكرم لا إله إلا الله الأجل العظيم الأعظم. لم يسأل الله شيئا إلا آعطاه إياه عاجلا وآجلا، ولكنكم تعجلون.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
217- ابن السني 370.

الخصوصية الحادية والتسعون: لا تفتح فيه أبواب جهنم، وهو غير الخصلة السابقة إنها لا تسجر فيه
218- أخرج أبو نعيم عن ابن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: إن جهنم تسعر كل يوم، وتفتح أبوابها إلا يوم الجمعة، فإنها لا تفتح أبوابها، ولا تسعر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
218- أبو نعيم في الحلية 5/ 188.



ص -121- الخصوصية الثانية والتسعون: يستحب السفر ليلتها
219- أخرج الطبراني عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أن يسافر يوم الخميس.
220- وأخرج في الأوسط عن كعب بن سعد، قال: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلى سفر، أو يبعث بعثا إلا يوم الخميس، وأصله في الصحيح.
221- وفي الأوسط أيضًا عن بريدة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا خرج يوم الخميس.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
219- مجمع الزوائد 3/ 211، عن أم سلمة رضي الله عنها بلفظ: "كان يستحب أن يسافر يوم الخميس"، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير، وفيه خالد بن إياس، وهو متروك.
220- مجمع الزوائد 3/ 211، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح.
221- مجمع الزوائد 3/ 211، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عمرو بن الحصين العقيلي، وهو متروك.

الخصوصية الثالثة والتسعون:
222- أخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، عن ثابر الغياب قال: بلغنا أن لله ملائكة معهم ألواح من فضة، وأقلام من ذهب يطوفون، ويكتبون من صلى ليلة الجمعة، ويوم الجمعة في جماعة.

الخصوصية الرابعة والتسعون:
223- أخرج ابن عساكر في تاريخه من طريق محمد بن عكاشة، عن محمود بن معاوية بن حماد الكرماني، عن الزهري قال: من اغتسل ليلة الجمعة، وصلى ركعتين يقرأ فيهما قل هو الله أحد ألف مرة رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه.



ص -122- الخصوصية الخامسة والتسعون: زيادة الإخوان في الله
224- أخرج ابن جرين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} الآية قال: ليس لطلب دينار لكن لعيادة مريض، وحضور جنازة، وزيارة أخ في الله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
224- ابن جرير 28/ 67 - الدر المنثور 6/ 220.

الخصوصية السادسة والتسعون: لا تكره فيه الصلاة بعد الصبح، ولا بعد العصر عن طائفة
225- أخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن طاوس قال: يوم الجمعة صلاة كله. وإن صح ذلك كان فيه تأييد لكون ساعة الإجابة قبل الغروب، ولا يرد إنها ليست بساعة صلاة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
225- إتحاف السادة المتقين 3/ 376.

الخصوصية السابعة والتسعون:
226- أخرج الدارقطني في الغرائب، والخطيب في رواة مالك عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من دخل يوم الجمعة المسجد فصلى أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب، وقل هو الله أحد خمسين مرة فذلك مائتا مرة في أربع ركعات لم يمت حتى يرى منزله في الجنة، أو يرى له".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
226- الإحياء 1/ 188 - القرطبي 20/ 249.



ص -123- الخصوصية الثامنة والتسعون:
227- أخرج الديلمي عن عائشة مرفوعا: "لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يترك مجلس قومه عشية الجمعة".

الخصوصية التاسعة والتسعون:
228- أخرج بن سعد في طبقاته، عن الحسن بن علي رضي الله عنهما سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "إن الله تعالى يباهي ملائكته بعبادة يوم عرفة يقول: عبادي جاءوني سعيا يتعرضون لرحمتي، فأشهدكم أني قد غفرت لمحسنهم، وشفعت محسنهم في مسيئهم، وإذا كان يوم الجمعة فمثل ذلك".



ص -124- الخصوصية الموفية للمائة:
229- قال الخطيب في تاريخه: أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن نعيم الضبي، حدثني أبو على الحسين بن علي الحافظ، حدثنا أبو جعفر أحمد بن حمدان العابد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم القفصي حدثنا خالد بن يزيد العمري أبو الوليد، حدثنا ابن أبي ذيب، حدثنا محمد بن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: عرض هذا الدعاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "لو دعي به على شيء بين المشرق والمغرب في ساعة من يوم الجمعة لاستجيب لصاحبه، لا إله إلا أنت يا حنان يا منان يا بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
229- تاريخ بغداد 4/ 115 و 116 في ترجمة أحمد بن حمدان بن علي بن سنان أبو جعفر الحيري الزاهد النيسابوري.

الخصوصية الحادية بعد المائة:
230- أخرج الحاكم، وابن خزيمة والبيهقي، عن أبي موسى الأشعري

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
230- المستدرك 1/ 177 من طريق أبي توبة.
- ابن خزيمة رقم 1730.
- مجمع الزوائد 2/ 164 و 165 وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير عن الهيثم بن حميد، عن حفص بن غيلان قد وثقهما قوم، وضعفهما آخرون، وهما محتج بهما.
- علل الحديث رقم 594 قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه الوليد
بن مسلم، عن رجل من بني أبي الحلبس السلمي الجزري، عن عبيدة بن حسان عن طاوس، عن أبي موسى الأشعري، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر الحديث، ثم قال: أبي روى هذا الحديث أبو معبد، عن طاووس عن أبي موسى، وكلاهما مرسل؛ لأن أبا معبد لم يدرك طاووسا، وعبيد بن حسان لم يدرك طاووسًا.
وهذا الحديث من حديث محمد بن سعيد الشامي، وهو متروك الحديث.
وقال القرطبي رحمه الله في التفسير 18/ 119:
"خرج القاضي الشريف أبو الحسن على بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي العيسوي، من ولد عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس رضي الله عنه بإسناد صحيح، عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "إن الله عز وجل يبعث الأيام ..." الحديث.



ص -125- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يبعث الأيام يوم القيامة على هيئتها، ويبعث الجمعة زهراء منيرة أهلها يحفون بها كالعروس تهدي إلى كريمها تضيء لهم يمشون في ضوئها، ألوانهم كالثلج بياضًا، وريحهم يسطع كالمسك يخوضون في جبال الكافور، ينظر إليهم الثقلان لا يطرقون تعجبا حتى يدخلوا الجنة لا يخالطهم أحد إلا المؤذنون المحتسبون".
هذا آخر خصائص الجمعة، والله أعلم.



ص -126- فصل:
ولتمام الفائدة ننقل هنا نص كلام ابن قيم الجوزية في الزاد فيما يتعلق بخصوصيات الجمعة، قال رحمه الله:
وكان من هديه صلى الله عليه وسلم تعظيم هذا اليوم، وتشريفه وتخصيصه بعبادات يختص بها عن غيره، وقد اختلف العلماء هل هو أفضل أم يوم عرفة على قولين هما وجهان لأصحاب الشافعي، وكان صلى الله عليه وسلم يقرأ في فجره بسورتي ألم تنزيل، وهل أتى على الإنسان، ويظن كثير ممن لا على عنده أن المراد تخصيص هذه الصلاة بسجدة زائدة، ويسمونها سجدة الجمعة، وإذا لم يقرأ أحدهم هذه السورة استحب قراءة سورة أخرى فيها سجدة، ولهذا كره من كره من الأئمة المداومة على قراءة هذه السورة في فجر الجمعة دفعًا لتوهم الجاهلين، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: إنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هاتين السورتين في فجر الجمعة؛ لأنهما تضمنتا ما كان، ويكون في يومها، فإنهما اشتملتا على خلق آدم، وعلى ذكر المعاد وحشر العباد، وذلك يكون يوم الجمعة، وكان في قراءتهما في هذا اليوم تذكير للأمة بما كان فيه، ويكون والسجدة جاءت تبعًا ليست مقصودة حتى يقصد المصلى قراءتها حيث اتفقت، فهذه خاصة من خواص يوم الجمعة1.
الخاصة الثانية:2 استحباب كثرة الصلاة فيه على النبي صلى الله عليه وسلم، وفي ليلته لقوله صلى الله عليه وسلم: "أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة، وليلة الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم سيد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الخاصية الرابعة عند السيوطي.
2 انظر الخاصية السابعة والخمسون عند السيوطي.



ص -127- الأنام ويوم الجمعة سيد الأيام، فللصلاة عليه في هذا اليوم مزية ليست لغيره مع حكمة أخرى، وهي أن كل خير نالته أمته في الدنيا والآخرة، فإنها نالته على يده، فجمع الله لأمته به بين خيري الدنيا والآخرة، فأعظم كرامة
تحصل لهم، فإنما تحصل يوم الجمعة، فإن فيه بعثهم إلى منازلهم وقصورهم في الجنة، وهو يوم المزيد لهم إذا دخلوا الجنة، وهو عيد لهم في الدنيا، ويوم فيه يسعفهم الله تعالى بطلباتهم، وحوائجهم ولا يرد سائلهم، وهذا كله إنما عرفوه، وحصل لهم بسببه، وعلى يده فمن شكره وحمده، وأداء القليل من حقه صلى الله عليه وسلم أن يكثر من الصلاة عليه في هذا اليوم وليلته.
الخاصة الثالثة:1 صلاة الجمعة التي هي من آكد فروض الإسلام، ومن أعظم مجامع المسلمين، وهي أعظم من كل مجمع يجتمعون فيه، وأفرضه سوى مجمع عرفة، ومن تركها تهاونًا بها طبع الله على قلبه، وقرب أهل الجنة يوم القيامة، وسبقهم إلى الزيارة يوم المزيد بحسب قربهم من الإمام يوم الجمعة، وتبكيرهم.
الخاصة الرابعة:2 الأمر بالاغتسال في يومها، وهو أمر مؤكد جدًّا ووجوبه أقوى من وجوب الوتر، وقراءة البسملة في الصلاة، ووجوب الوضوء من مس النساء، ووجوب الوضوء من مس الذكر، ووجوب الوضوء من القهقهة في الصلاة، ووجوب الوضوء من الرعاف والحجامة والقيء، ووجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الأخير، ووجوب القراءة على المأموم، وللناس في وجوبه ثلاثة أقوال النفي والإثبات، والتفصيل بين من به رائحة يحتاج إلى إزالتها،
فيجب عليه، ومن هو مستغن عنه، فيستحب له والثلاثة لأصحاب أحمد.
الخاصة الخامسة:3 فيه وهو أفضل من الطيب في غيره من أيام الأسبوع.
الخاصة السادسة:4 السواك فيه، وله مزية على السواك في غيره.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الخاصية السادسة عند السيوطي.
2 انظر الخاصية الثالثة والعشرين عند السيوطي.
3 انظر الخاصية السادسة والعشرين عند السيوطي.
4 انظر الخاصية الخامسة والعشرين عند السيوطي.



ص -128- الخاصة السابعة:1 التبكير للصلاة.
الخاصة الثامنة:2 أن يشتغل بالصلاة والذكر، والقراءة حتى يخرج الإمام.
الخاصة التاسعة:3 الإنصات للخطبة إذا سمعها وجوبا في أصح القولين، فإن تركه كان لاغيا، ومن لغى فلا جمعة له، وفي المسند مرفوعا: "والذي يقول لصاحبه أنصت، فلا جمعة له".
الخاصة العاشرة:4 قراءة سورة الكهف في يومها، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء يضيء به يوم القيامة، وغفر له ما بين الجمعتين"، وذكره سعيد بن منصور من قول أبي سعيد الخدري، وهو أشبه.
الحادي عشر:5 أنه لا يكره فعل الصلاة فيه وقت الزوال عند الشافعي رضي الله عنه، ومن وافقه وهو اختيار شيخنا أبي العباس بن تيمية، ولم يكن اعتماده على حديث ليث عن مجاهد، عن أبي الخليل عن أبي قتادة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، وقال: "إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة، وإنما كان اعتماده على أن من جاء إلى الجمعة يستحب له أن يصلي حتى يخرج الإمام"، وفي الحديث الصحيح: "لا يغتسل رجل يوم الجمعة، فيتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهن أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى"، رواه البخاري فندبه إلى الصلاة ما كتب له، ولم يمنعه عنها إلا في وقت خروج الإمام، ولهذا قال غير واحد من السلف منهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وتبعه عليه الإمام أحمد بن حنبل: خروج الإمام يمنع الصلاة، وخطبته تمنع الكلام، فجعلوا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الخاصية الثانية والثلاثين عند السيوطي.
2 انظر الخاصية السابعة والثلاثين عند السيوطي.
3 انظر الخاصية الثامنة عشر عند السيوطي.
4 انظر الخاصية الثامنة والثلاثين عند السيوطي.
5 انظر الخاصية الحادية والعشرين عند السيوطي.



ص -129- المانع من الصلاة خروج الإمام لا انتصاف النهار، وأيضا فإن الناس يكونون في المسجد تحت السقوف، ولا يشعرون بوقت الزوال والرجل يكون متشاغلًا بالصلاة لا يدري بوقت الزوال، ولا يمكنه أن يخرج، ويتخطى رقاب الناس، وينظر إلى الشمس، ويرجع ولا يشرع له ذلك، وحديث أبي قتادة هذا قال أبو داود: هو مرسل؛ لأن أبا الخليل لم يسمع من أبي قتادة، والمرسل إذا اتصل به عمل، وعضده قياس أو قول صحابي، أو كان مرسله ضعيفًا باختيار الشيوخ ورغبته عن الرواية عن الضعفاء والمتروكين، ونحو ذلك مما يقتضي قوته عمل به، وأيضا فقد يعضده شواهد أخر منها ما ذكره الشافعي في كتابه، فقال: روي عن إسحاق بن عبد الله عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار، حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة هكذا رواه في كتاب اختلاف الحديث، ورواه في كتاب الجمعة، حدثنا إبراهيم بن محمد عن إسحاق، ورواه أبو خالد الأحمر، عن شيخ من أهل المدينة يقال له عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد رواه البيهقي في المعرفة من حديث عطاء بن عجلان، عن أبي نضرة عن أبي سعيد، وأبي هريرة قالا: كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، ولكن إسناده فيه من لا يحتج به قال البيهقي: ولكن إذا انضمت هذه الأحاديث إلى حديث أبي قتادة أحدثت بعض القوة.
قال الشافعي: من شأن الناس التهجير إلى الجمعة والصلاة إلى خروج الإمام.
قال البيهقي: والذي أشار إليه الشافعي موجود في الأحاديث الصحيحة، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم رغب في التبكير إلى الجمعة، وفي الصلاة إلى خروج الإمام من غير استثناء، وذلك موافق هذه الأحاديث التي أبيحت فيها الصلاة نصف النهار يوم الجمعة، وروينا الرخصة في ذلك عن عطاء والحسن ومكحول، قلت: اختلف الناس في كراهة الصلاة نصف النهار على ثلاثة أقوال، أحدها أنه ليس وقت كراهة بحال، وهو مذهب مالك رحمه الله الثاني وقت كراهة في يوم الجمعة وغيرها، وهو مذهب أبي حنيفة، والمشهور من مذهب أحمد، والثالث أنه وقت كراهية إلا يوم الجمعة، فليس وقت كراهة، وهذا مذهب الشافعي رحمه الله تعالى.



ص -130- الخاصة الثانية عشرة:1 قراءة سورة الجمعة والمنافقين، أو سبح والغاشية في صلاة الجمعة، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بهن في الجمعة ذكره مسلم في صحيحه، وفيه أيضًا أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فيها بالجمعة، وهل أتاك حديث الغاشية، وثبت عنه ذلك كله، ولا يستحب أن يقرأ من كل سورة بعضها، أو يقرأ إحداهما في الركعتين، فإنه خلاف السنة وجهال الأئمة يداومون على ذلك.
الخاصة الثالثة عشرة:2 إنه يوم عيد متكرر في الأسبوع، وقد روى أبو عبد الله بن ماجه في سننه من حديث أبي لبابة بن عبد المنذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله، وهو أعظم عند الله من يوم الأضحى، ويوم الفطر فيه خمس خلال خلق الله فيه آدم، وأهبط فيه آدم إلى الأرض، وفيه توفي آدم وفيه ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئا إلا أعطاه ما لم يسأل حراما، وفيه تقوم الساعة ما من ملك مقرب، ولا سماء ولا أرض ولا رياح، ولا جبال ولا شجر إلا وهن يشفقن من يوم الجمعة".
الخاصة الرابعة عشرة:3 إنه يستحب أن يلبس فيه أحسن الثياب التي يقدر عليها، فقد روى الإمام الأحمد في مسنده من حديث أبي أيوب، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من اغتسل يوم الجمعة، ومس من طيب إن كان له، ولبس من أحسن ثيابه ثم خرج وعليه السكينة حتى يأتي المسجد، ثم يركع إن بدا له، ولم يؤذ أحدا، ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يصلي كانت له كفارة لما بينهما"، وفي سنن أبي داود عن عبد الله بن سلام أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر في يوم الجمعة: "ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته"، وفي سنن ابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم الجمعة، فرأى عليهم ثياب النهار، فقال: "ما على أحدكم إن وجد سعة أن يتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الخاصية التاسعة عند السيوطي.
2 انظر الخاصية الأولى عند السيوطي.
3 انظر الخاصية الثلاثين عند السيوطي.



ص -131- الخاصة الخامسة عشرة:1 أنه يستحب فيه تجمير المسجد، فقد ذكر سعيد بن منصور عن نعيم بن عبد الله المجمر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر أن يجمر مسجد المدينة كل جمعة حين ينتصف النهار قلت: ولذلك سمي نعيم المجمر.
الخاصة السادسة عشرة:2 أنه لا يجوز السفر في يومها لمن تلزمه الجمعة قبل فعلها بعد دخول وقتها، وأما قبله، فللعلماء ثلاثة اقوال وهي روايات منصوصات عن أحمد أحدها لا يجوز، والثاني يجوز والثالث يجوز للجهاد خاصة، وأما مذهب الشافعي رحمه الله، فيحرم عنده إنشاء السفر يوم الجمعة بعد الزوال، ولهم في سفر الطاعة وجهان أحدهما تحريمه، وهو اختيار النووي والثاني جوازه، وهو اختيار الرافعي، وأما السفر قبل الزوال، فللشافعي فيه قولان القديم جوازه، وهو اختيار الرافعي وأما السفر قبل الزوال، فللشافعي فيه قولان القديم جوازه، والجديد أنه كالسفر بعد الزوال، وأما مذهب مالك، فقال صاحب التفريع: ولا يسافر أحد يوم الجمعة بعد الزوال حتى تصلي الجمعة، ولا بأس أن يسافر قبل الزوال والاختيار أن لا يسافر إذا طلع الفجر، وهو حاضر حتى يصلي الجمعة، وذهب أبو حنيفة إلى جواز السفر مطلقا، وقد روى الدارقطني في الأفراد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "من سافر من دار إقامته يوم الجمعة دعت عليه الملائكة أن لا يصحب في سفره"، وهو من حديث ابن لهيعة، وفي مسند الإمام أحمد من حديث الحكم عن مقسم، عن ابن عباس قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة في سرية، فوافق ذلك يوم الجمعة، قال: فغدا أصحابه، وقال: أتخلف وأصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ألحقهم فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم رآه، فقال: "ما منعك أن تغدو مع أصحابك، فقال: أردت أن أصلي معك، ثم الحقهم، فقال: لو أنفقت ما في الأرض ما أدركت فضل غدوتهم، وأعل هذا الحديث بأن الحكم لم يسمع من مقسم هذا إذا لم يخف المسافر فوت رفقته، فإن خاف فوت رفقته وانقطاعه بعدهم جاز لهم السفر مطلقا؛ لأن هذا عذر يسقط الجمعة والجماعة، ولعل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الخاصية الحادية والثلاثين عند السيوطي.
2 انظر الخاصية الرابعة والثلاثون عند السيوطي.



ص -132- ما روي عن الأوزاعي أنه سئل عن مسافر سمع أذان الجمعة، وقد أسرج دابته فقال: ليمض على سفره محمول على هذا، وكذلك قول ابن عمر رضي الله عنه الجمعة لا تحبس عن السفر، وإن مرادهم جواز السفر مطلقًا، فهي مسألة نزاع، والدليل هو الفاصل عن أن عبد الرزاق قد روى في مصنفه، عن معمر عن خالد الحذاء، عن ابن سيرين أو غيره أن عمر بن الخطاب رأى رجلًا عليه ثياب السفر بعد ما قضى الجمعة، فقال: ما شأنك قال: أردت سفرا فكرهت أن أخرج حتى أصلي، فقال عمر: إن الجمعة لا تمنعك السفر ما لم يحضر وقتها، فهذا قول من يمنع السفر بعد الزوال، ولا يمنع منه قبله، وذكره عبد الرزاق أيضًا عن الثوري، عن الأسود بن قيس عن أبيه فقال: أبصر عمر بن الخطاب رجلًا عليه هيئة السفر، وقال الرجل: إن اليوم يوم جمعة، فلولا ذلك لخرجت فقال عمر: إن الجمعة لا تحبس مسافرا فاخرج ما لم يجئ الرواح، وذكر أيضا عن الثوري، عن ابن ذؤيب عن صالح بن دينار، عن الزهري قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مسافرا يوم الجمعة ضحى قبل الصلاة، وذكر عن معمر، قال: سألت يحيى بن أبي كثير هل يخرج الرجل يوم الجمعة، فكرهه فجعلت أحدثه بالرخصة فيه، فقال لي: قلما يخرج رجل في يوم الجمعة إلا رأى ما يكرهه لو نظرت في ذلك وجدته كذلك، وذكر ابن المبارك عن الأوزاعي، عن حسان بن أبي عطية، قال: إذا سافر الرجل يوم الجمعة دعا عليه النهار أن لا يعان على حاجته، ولا يصاحب في سفره وذكر الأوزاعي، عن ابن المسيب أنه قال: السفر يوم الجمعة بعد الصلاة قال ابن جريج: قلت لعطاء أبلغك أنه كان يقال: إذا أمسى في قرية جامعة من ليلة الجمعة، فلا يذهب حتى يجمع قال: إن ذلك ليكره قلت: فمن يوم الخميس قال: لا ذلك النهار فلا يضره.
الخاصة السابعة عشرة:1 إن للماشي إلى الجمعة بكل خطوة أجر سنة صيامها وقيامها قال عبد الرزاق: عن عمر عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من غسل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الخاصية الخامسة والثلاثين عند السيوطي.



ص -133- واغتسل يوم الجمعة وبكر، ودنا من الإمام، فأنصت كان له بكل خطوة يخطوها صيام سنة، وقيامها وذلك على الله يسير". رواه الإمام أحمد في مسنده قال الإمام أحمد: غسل بالتشديد جامع أهله، وكذلك فسره وكيع.
الخاصة الثامة عشرة:1 إنه في يوم تكفير السيئات، فقد روى الإمام أحمد في مسنده عن سلمان قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتدري ما يوم الجمعة؟ قلت: هو اليوم الذي جمع الله فيه أباكم آدم قال: ولكني أدري ما يوم الجمعة لا يتطهر الرجل، فيحسن طهوره ثم يأتي الجمعة، فينصت حتى يقضي الإمام صلاته إلا كانت كفارة لما بينه، وبين الجمعة المقبلة ما اجتنبت المقتلة"، وفي المسند أيضا من حديث عطاء الخراساني، عن نبيشة الهذلي أنه كان يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن المسلم إذا اغتسل يوم الجمعة، ثم أقبل إلى المسجد لا يؤذي أحدا، فإن لم يجد الإمام خرج صلى ما بدا له، وإن وجد الإمام خرج جلس، واستمع وأنصت حتى يقضي الإمام جمعته غفر له، وإن لم يغفر له في جمعته تلك ذنوبه كلها تكون كفارة للجمعة التي تليها"، وفي صحيح البخاري عن سلمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه، وبين الجمعة الأخرى"، وفي مسند أحمد من حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من اغتسل يوم الجمعة، ثم لبس ثيابه، ومس طيبا إن كان عنده ثم مشى إلى الجمعة، وعليه السكينة، ولم يتخط أحدًا ولم يؤذه، وركع ما قضى له، ثم انتظر حتى ينصرف الإمام غفر له ما بين الجمعتين".
الخاصة التاسعة عشرة:2 إن جهنم تسجر كل يوم إلا يوم الجمعة، وقد تقدم حديث أبي قتادة في ذلك، وسر ذلك، والله أعلم أنه أفضل الأيام عند الله، ويقع فيه من الطاعات والعبادات والدعوات، والابتهال إلى الله سبحانه وتعالى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الخاصية الخامسة والأربعين عند السيوطي.
2 انظر الخاصية الثانية والعشرين عند السيوطي.



ص -134- ما يمنع من تسجر جهنم فيه، ولذلك تكون معاصي أهل الإيمان فيه أقل من معاصيهم في غيره حتى إن أهل الفجور ليمتنعون فيه مما لا يمتنعون منه في يوم السبت وغيره، وهذا الحديث الظاهر منه أن المراد سجر جهنم في الدنيا، وأنها توقد كل يوم إلا يوم الجمعة، وأما يوم القيامة فإنه لا يفتر عذابها، ولا يخفف عن أهلها الذين هم أهلها يوما من الأيام، ولذلك يدعون الخزنة أن يدعو ربهم، فيخفف عنهم يوما من العذاب، فلا يجيبونهم إلى ذلك.
الخاصة العشرون:1 إن فيه ساعة الإجابة، وهي الساعة التي لا يسأل الله فيها شيئا إلا إعطاه، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن في الجمعة لساعة لا يوافقها عبد مسلم، وهو قائم يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه، وقال: بيده يقللها"، وفي المسند من حديث أبي لبابة المنذري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "سيد الأيام يوم الجمعة، وأعظمها عند الله وأعظم عند الله من يوم الفطر، ويوم الأضحى وفيه خمس خصال خلق الله فيه آدم، وأهبط فيه آدم إلى الأرض، وفيه توفى الله عز وجل آدم، وفيه ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئا إلا أتاه الله إياه ما لم يسأل حراما، وفيه تقوم الساعة ما من ملك مقرب، ولا أرض ولا رياح ولا بحر، ولا جبال ولا شجر إلا وهن يشفقن من يوم الجمعة".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 انظر الخاصية السابعة والخمسين عند السيوطي، وكلام ابن حجر رحمه الله عن ساعة الإجابة.



hgglum td owhzw hg[lum * 5



هذا الموضوع منقول من :: http://ift.tt/1SUZ2xr :: يمكنك زيارته في اي وقت للاطلاع على مواضيعه
كما يمكنك زيارة اقسام مواقعنا مثل
http://ift.tt/1SUZ0pe او http://ift.tt/1U2mlu7 او http://ift.tt/1SUZ2xs


from منتديات الزلزلة للعلوم الروحانية http://ift.tt/1U31YLh
via IFTTT

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق