اللمعة في خصائص الجمعة * 2
ص -40- 58- وأخرج في الأوسط، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قلم أظفاره يوم الجمعة، وقي من السوء إلى مثلها".
59- وأخرج سعيد بن منصور في سننه، عن راشد بن سعد قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: من اغتسل يوم الجمعة واستاك، وقلم أظفاره وشاربه يوم الجمعة لم يمت من الماء الأصغر".
60- وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة عن حميد بن عبد الرحمن الحميري قال: كان يقال من قلم أظفاره يوم الجمعة أخرج الله منه داء، وأدخل فيه شفاء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
60- هذا الحديث في مجمع الزوائد 2/ 171، عن السيدة عائشة رضي الله عنها بلفظ: "من قلم أظفاره يوم الجمعة، وقي من السوء إلى مثلها"، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أحمد بن ثابت، ويلقب فرجونه وهو ضعيف.
أما حديث الباب، ففي مصنف عبد الرزاق الحديث رقم 5310، قال عبد الرزاق: عن رجل من أهل البصرة أن عبد الرحمن بن عبد الله، أخبره عن أبي حميد الحميري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قلم أظفاره يوم الجمعة أخرج الله منه الداء، وأدخل عليه الدواء".
الخصوصية الثلاثون: استحباب لبس أحسن الثياب
61- أخرج أحمد، وأبو داود، والحاكم عن أبي سعيد، وأبي هريرة أن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
61- شرح السنة 4/ 231، قال البغوي: يستن أي يستاك، وهو ذلك السن بالسواك، وفي الهامش رجاله ثقات أخرجه أحمد 3/ 81، وأبو داود رقم 343 المستدرك 1/ 283، وصححه ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، فقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد والحاكم، فانتفت شبه تدليسه. =
ص -41- رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من اغتسل يوم الجمعة، واستن ومس من طيب إن كان عنده، ولبس من أحسن ثيابه، ثم خرج حتى يأتي المسجد، فلم يتخط رقاب الناس، ثم ركع ما شاء الله أن يركع، وأنصت إذا خرج الإمام كانت كفارة ما بينها، وبين الجمعة التي كانت قبلها". وقال أبو هريرة: وزيادة ثلاثة أيام؛ لأن الله تعالى يقول: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا}.
62- وأخرج أحمد عن أبي أيوب الأنصاري، وأبي الدرداء والحاكم نحوه عن أبي ذر.
63- وأخرج البيهقي، عن جابر بن عبد الله قال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم برد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= قال الخطابي: قارنه بين غسل الجمعة، وبين لبس أحسن ثيابه، ومسه للطيب يدل على أن الغسل مستحب كاللباس، والطيب وقوله: كانت كفارة لما بينها وبين جمتعته التي قبلها يريد بذلك ما بين الساعة التي تصلي فيها الجمعة إلى مثلها من الجمعة الأخرى؛ لأنه لو كان المراد ما بين الجمعتين على أن يكون الطرفان، وهما يوما الجمعة غير داخلين في العدد لكان لا يحصل من عدد المحسوب له أكثر من ستة أيام.
ولو أراد ما بينهما على معنى إدخال الطرفين فيه مبلغ العدد ثمانية، فإذا ضمت إليها الثلاثة الأيام المزيدة التي ذكرها أبو هريرة، صار جملتها إما أحد عشر يوما على أحد الوجهين، وإما تسعة أيام على الوجه الآخر، فدل على أن المراد به ما قلنا على سبيل التكسير لليوم ليستقيم الأمر في تكميل عدد العشرة.
وقد اختلف الفقهاء، فيمن أقر لرجل ما بين درهم إلى عشرة دراهم.
فقال أبو حنيفة: يلزمه تسعة دراهم.
وقال أبو يوسف: ومحمد يلزمه عشرة دراهم، ويدخل فيه الطرفان والواسطة.
وقال أبو ثور: لا يلزمه أكثر من ثمانية دراهم، ويسقط الطرفان.
وهو قول زفر: وهذا أغلب وجوه ما يذهب إليه أصحابه الشافعي. ا. هـ.
63- البيهقي 3/ 247.
ص -42- يلبسه في العيدين والجمعة.
64- وأخرج أبو داود عن سلام، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما على أحدكم إن وجد أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة، سوى ثوبي مهنته".
65- وأخرج ابن ماجه مثله من حديث عائشة، والبيهقي في الشعب مثله من حديث أنس.
66- وأخرج الطبراني في الأوسط، عن عائشة قالت: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبان يلبسهما في جمعته، فإذا انصرف طويناهما إلى مثله.
67- وأخرج في الكبير عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله وملائكته يصلون على أصحاب العمائم يوم الجمعة".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
64- أبو داود رقم 1078، وفي الهامش، وأخرجه ابن ماجه من حديث عبد الله بن سلام، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وذكر البخاري أن ليوسف بن عبد الله بن سلام صحبة، وذكر غيره أن له رؤية، وقوله: "سوى ثوبي مهنته" أي غير ما يلبسه في تبذله وعمله، والمهنة بكسر الميم، أو فتحها مع سكون الهاء.
66- مجمع الزوائد 2/ 176، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وسقط من الأصل بعض رجاله، ويدل علاى ذلك كلام الطبراني، فمن سقط الواقدي، وفيه كلام كثير.
67- مجمع الزوائد 2/ 176، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير وفيه أيوب بن مدرك قال ابن معين: إنه كذاب قلت: قال الشيخ الكتاني رحمه الله في رسالته المسماة بالدعامة لمعرفة أحكام سنة العمامة ص9:
"وأخرج العقيلي في الضعفاء، وابن عدي في الكامل وقال: منكر والطبراني في الكبير، وأبو نعيم في الحلية والشيرازي في الألقاب من طريق أيوب بن مدرك الحنفي الشامي، عن مكحول عن أبي الدرداء مرفوعا أن الله وملائكته يصلون =
ص -43- ...........................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= على أصحاب العمائم يوم الجمعة".
وفي أخرى: إن لله ملائكة تستغفر للابسي العمائم يوم الجمعة، وأيوب بن مدرك
ضعيف، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال مرة: كذاب.
وقال النسائي: متروك له مناكير، ثم عد من مناكيره هذا الحديث.
وقال ابن حبان: روي عن مكحول نسخة موضوعة، ولذا أورده ابن الجوزي في الموضوعات، وأقره عليه السيوطي في الجمع، وغيره وقال في اللآلئ المصنوعة: لا أصل له تفرد به أيوب قال الأزدي: هو من وضعه كذبه يحيى بن معين، وتركه الدارقطني. ا. هـ. لكن اقتصر على تضعيفه الحافظان العراقي في تخريج أحاديث الأحياء، وابن حجر في تخريج الرافعي، وأورد في اللآلئ أيضا من طريق يحيى بن شبيب اليماني، عن حميد الطويل، عن أنس مرفوعا: "إن لله ملائكة موكلين بأبواب الجوامع يوم الجمعة يستغفرون لأصحاب العمائم البيض".
وقال: قال ابن الخطيب يحيى بن شبيب يحدث عن حميد الطويل، وغيره بأحاديث باطلة.
وأخرج الطبراني في معجمه الكبير من طريق بشر بن عون، عن بكار بن تميم عن
مكحول، عن واثلة بن الأسقع رفعه: "إن الله يبعث الملائكة يوم الجمعة على أبواب المسجد يصلون على أصحاب العمائم".
وقد عزى هذا الحديث في القوت والأحياء لوائلة، وقال العراقي: لم أره من حديثه مع أن الطبراني كما ترى أخرجه من حديثه، والكمال لله وحده.
وقد نص في القوت، والإحياء على استحباب العمامة يوم الجمعة، يعنيان للخطيب، والمصلين واستدلا بهذا الحديث.
قال في الإحياء: فإن أكربه الحر، فلا بأس أن ينزعها قبل الصلاة وبعدها، ولكن لا ينزعها في وقت السعي من النزل إلى الجمعة، ولا في وقت الصلاة، ولا عند صعود الإمام المنبر وفي خطبته.
وقال الكتاني رحمه الله في ص104: وكان صلى الله عليه وسلم من آدابه إذا كانت العمامة جديدة أن يكون أو لبسه لها يوم الجمعة لما أخرجه الخطيب في تاريخه وابن =
ص -44- الخصوصية الحادية والثلاثون: تبخير المسجد
68- أخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة، من مرسل حسن بن علي بن حسين بن حسن، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بإجمار المسجد يوم الجمعة.
69- وأخرج من مرسل مكحول، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشراءكم، وبيعكم، ورفع أصواتكم وسلاحكم، وجمروها في كل جمعة".
70- وأخرج ابن أبي شيبة، وأبو يعلى عن ابن عمر أن عمر كان يجمر المسجد في كل جمعة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= حبان، وأبو الشيخ وأبو الحسن بن الضحاك، عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم: "كان إذا استجد ثوبا لبسه يوم الجمعة".
وقال ابن الحاج رحمه الله في المدخل كان صلى الله عليه وسلم يلبس يوم الجمعة برده الأحمر، ويعتم. ا. هـ.
وأصله للمحب الطبري في خلاصة السير له، ونصه وكان يلبس يوم الجمعة. إلخ.
وذكر صاحب المناهج السنية أنه صلى الله عليه وسلم، كان لا يصلي الجمعة إلى بعمامة حتى ذكر التقي الدين ابن فهد أنه كان إذا لم يجدها، وصل خرقا بعضها ببعض، ثم اعتم بها نقله في فتح القدير، وفي السيرة الشامية روى ابن عساكر، عن أبي هريرة رضي الله عنه من بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة، إلا وهو معتم وربما خرج في إزار ورداء، وإن لم تكن له عمامة وصل الخرق بعضها على بعض، واعتم بها ورواه ابن عدي عن عبد الله ابن عمير، وأبي هريرة قالا: فذكر الحديث قال ابن عساكر: هذا الإسناد أشبه، وكأن الأول عن أبي هريرة، وعن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسقطت الواو.
ص -45- الخصوصية الثانية والثلاثون: التبكير
71- روى الشيخان عن أنس قال: كنا نبكر بالجمعة ونقيل بعد الجمعة.
72- وأخرج الشيخان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
71- فتح الباري 2/ 287 و428- ابن ماجه 1102- النسائي الجمعة باب 13، والحديث غير موجود في مسلم كما قال السيوطي رحمه، وبدليل أن ابن حجر رحمه الله في آخر كتاب الجمعة اتفق البخاري مع مسلم في تخريج أحاديثه ما عدا أحاديث، وذكر منها حديث أنس في صلاة الجمعة حين تميل الشمس، وحديثه في القائلة بعدها.
وقال ابن حجر في شرح الحديث المعني: أنهم كانوا يبدأون الصلاة قبل القيلولة بخلاف ما جرت به عادتهم في صلاة الظهر في الحر، فإنهم كانوا يقيلون، ثم يصلون لمشروعية الإبراد.
72- فتح الباري 2/ 366 و367- مسلم الجمعة 24.
قال ابن حجر رحمه الله في شرح الحديث قوله: "غسل الجنابة" بالنصب على أنه نعت لمصدر محذوف أي غسلا كغسل الجنابة، وهو قوله تعالى: {وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ}، وعند عبد الرزاق: "فاغتسل أحدكم كما يغتسل من الجنابة"، وظاهره أن التشبيه للكيفية لا للحكم، وهو قول الأكثر، وقيل فيه إشارة إلى الجماع يوم الجمعة ليغتسل فيه من الجنابة، والحكمة فيه أن تسكن نفسه في الرواح إلى الصلاة، ولا تمتد عينه إلى شيء يراه، وفيه حمل المرأة أيضا على الاغتسال ذلك اليوم، وعليه حمل قائله حديث: "من غسل واغتسل".
قال النووي: ذهب بعض أصحابنا إلى هذا، وهو ضعيف، أو باطل.
قوله: "ثم راح" زاد أصحاب الموطأ عن مالك "في الساعة الأولى". =
ص -46- .........................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= قوله: "فكأنما قرب بدنه"، أي تصدق بها متقربا إلى الله، وقيل: المراد أن للمبادر أول ساعة نظير ما لصاحب البدنة من الثواب ممن شرع له القربان؛ لأن القربان لم يشرع لهذه الأمة على الكيفية التي كانت للأمم السالفة، وفي رواية ابن جريج، عن عبد الرزاق "فله من الأجر مثل الجزور"، وظاهره أن المراد أن الثواب لو تجسد لكان قدر الجذور، وقيل: ليس المراد بالحديث إلا بيان تفاوت المغادرين إلى الجمعة، وأن نسبه الثاني من الأول نسبه البقرة إلى البدنة في القيمة مثلا: ويدل عليه أن في مرسل طاوس، عن عبد الرزاق "كفضل صاحب الجزور على صاحب البقرة، وفي رواية الزهري عند البخاري: "كمثل الذي يهدي بدنه"، فكأن المراد بالقربان في رواية الباب الإهداء إلى الكعبة.
قال الطيبي: في لفظ الإهداء إدماج معنى التعظيم للجمعة، وأن المبادرة إليها كمن ساق الهدي، والمراد بالبدنة البعير ذكرا كان أو اثنى، والهاء فيه للوحدة لا للتأنيث.
قوله: "دجاجة" استشكل التعبير في الدجاجة والبيضة بقوله في رواية الزهري: "كالذي يهدي"؛ لأن الهدي لا يكون منها.
وأجاب القاضي عياض تبعا لابن بطال بأنه لما عطفه على ما قبله أعطاه حكمه في اللفظ، فيكون من الأتباع كقوله: "متقلدا سيفا ومتقلدا رمحا".
وقال ابن دقيق العيد: قوله قرب بيضة، وفي الرواية الأخرى: "كالذي يهدي" يدل على أن المراد بالتقريب الهدي، وينشأ منه أن الهدي يطلق على مثل هذا حتى لو التزم هديا هل يكفيه ذلك، أو لا.
قوله: "فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر"، استنبط منه أن التبكير لا يستحب للإمام، قال: ويدخل للمسجد من أقرب أبوابه إلى المنبر.
قال ابن حجر: وما قاله غير ظاهر لإمكان أن يجمع بين الأمرين بأن يبكر،
ولا يخرج من المكان المعد له في الجامع إلا إذا كان حضر الوقت، أو يحمل على من ليس له مكان معد.
وزاد في رواية الزهري: "طووا صحفهم"، ولمسلم من طريقه: "فإذا جلس =
ص -47- اغتسل يوم الجمعة، ثم راح في الساعة الأولى، فكأنما قرب بدنه، ومن راح في الساعة الثانية، فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة، فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة، فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة، فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= الإمام طووا الصحف، وجاءوا يستمعون الذكر"، وكأن ابتداء طي الصحف عند ابتداء خروج الإمام، وانتهاءه بجلوسه على المنبر، وهو أول سماعهم لذكر، والمراد به ما في الخطبة من المواعظ وغيرها.
وأول حديث الزهري: "إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على باب المسجد يكتبون الأول"، فالأول ونحوه في رواية "ابن عجلان"، عن "سمي"، عن النسائي وفي رواية العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أبي خزيمة: "على كل باب من أبواب المسجد ملكان يكتبان الول فالأول"، فكأن المراد بقوله في رواية الزهري: "على باب المسجد"، جنس الباب ويكون معه مقابلة المجموع بالمجموع، فلا حجة فيهخ لمن أجاز التعبير عن الاثنين بلفظ الجمع.
ووقع في حديث ابن عمر صفة الصحف المذكورة، أخرجه أبو نعيم في الحلية مرفوعا بلفظ: "إذا كان يوم الجمعة بعث الله ملائكة بصحف من نور، وأقلام من نور..." الحديث، وهو دال على أن الملائكة المذكورة غير الحفظة، والمراد بطي الصحف طي صحف الفضائل المتعلقة بالمبادرة إلى الجمعة دون غيرها من سماع الخطبة، وإدراك الصلاة والذكر والدعاء، والخشوع، ونحو ذلك، فإنه يكتبه الحافظان قطعًا.
وعن ابن خزيمة: "فيقول بعض الملائكة لبعض: ما حبس فلانا؟ فتقول: اللهم إن كان ضالا فاهده، وإن كان فقيرا فأغنه وأن كان مريضا فعافه".
وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم:
الحض على الاغتسال يوم الجمعة وفضله.
وفضل التبكير إليها.
ص -48- 73- وأخرج البخاري، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من المسجد ملائكة يكتبون الأول، فالأول فإذا جلس الإمام طووا الصحف، وجاءوا يستمعون الذكر".
74- وأخرج ابن ماجه والبيهقي، عن ابن مسعود أنه أتى الجمعة، فوجد ثلاثة سبقوه، فقال رابع أربعة سعيد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الناس يجلسون من الله يوم القيامة على قدر رواحهم إلى الجمعات الول والثاني والثالث".
قال البيهقي: قوله من الله أي من عرشه وكرامته.
75- وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود، قال: باكروا بالغداة في الدنيا إلى الجمعات، فإن الله يبرز لأهل الجنة يوم الجمعة على كثيب من كافور أبيض، فيكون الناس منه في الدنو كغدوهم في الدنيا إلى الجمعة.
76- وأخرج حميد بن زنجويه في فضائل الأعمال عن القاسم بن مخمرة قال: إذا راح الرجل إلى المسجد كانت خطاه بخطوة درجة، وبخطوة كفارة، وكتب له بكل إنسان جاء بعد قيراط قيراط.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= وأن الفضل المذكور إنما يحصل لمن جمعهما.
وفيه أن مراتب الناس في الفضل بحسب أعمالهم.
وأن القليل من الصدقة غير محتقر في الشرع.
وأن التقرب بالإبل أفضل من التقرب بالبقر، وهو بالاتفاق الهدى، واستدل به على أن الجمعة تصح قبل الزوال.
74- ابن ماجه رقم 1094، وقال في الزوائد: في إسناده مقال، عبد الحميد هذا هو ابن عبد العزيز، وإن أخرج له مسلم في صحيحه، فإنما أخرج له مقرونا بغيره، فقد كان شديد الإرجاء داعيا إليه لكن وثقه الجمهور، وأحمد وابن معين وداود، والنسائي ولينه أبو حاتم، وضعفه ابن أبي حاتم، وباقي رجال الإسناد ثقات، فالإسناد حسن.
ولم أجد الحديث في البيهقي، ويبدو أنه في شعب الإيمان، وليس في السفن والحديث في كنز العمال رقم 21047، وعزاه لابن ماجه فقط.
ص -49- الخصوصية الثالثة والثلاثون: لا يستحب الإبراد بها في شدة الحر بخلاف سائر الأيام
77- أخرج البخاري عن أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتد الحر أبرد بالصلاة بغير الجمعة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
77- نص الحديث عن البخاري في فتح الباري 2/ 388 "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتد البرد بكر بالصلاة، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة"، يعني الجمعة.
وكلمة بغير المذكورة عند السيوطي رحمه الله لها نفس الرسم الإملائي لكلمة يعني، فيبدو والله أعلم أنه تصحيف والحديث في البيهقي 3/ 191.
وقال ابن حجر في قوله "يعني الجمعة": احتمال أن تكون من كلام التابعي، أو من دونه وهو ظن ممن قاله، والتصريح عن أنس في رواية حميد الماضية أنه كان يبكر بها مطلقا من غير تفضيل، ويؤيده الرواية المعلقة الثانية، فإن فيها البيان بأن قوله "يعني الجمعة"، إنما أخذه قائله مما فهمه من التسوية بين الجمعة والظهر عند أنس، حيث استدل لما سئل عن الجمعة بقوله كان يصلي الظهر.
وأوضح من ذلك رواية الإسماعيلي من طريق أخرى عن ؟؟؟ ولفظه "سمعت أنسا، وناداه يزيد الضبي يوم الجمعة: يا أبا حمزة قد شهدت الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف كان يصلي الجمعة، فذكره ولم يقل بعده يعني الجمعة.
الخصوصية الرابعة والثلاثون: تأخير الغداء والقيلولة عنها
78- أخرج الشيخان عن سهل بن سعد قال: ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة.
79- وأخرج البخاري عنه قال: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم تكون القائلة.
80- وأخرج سعيد بن منصور عن محمد بن سيرين قال: كان يكره النوم قبل الجمعة، ويقال فيه قولا شديدا، وكانوا يقولون مثله مثل سرية أخفقوا، وتدري ما أخفقوا لم يصيبوا شيئًا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
78- فتح الباري 2/ 428- مسلم الجمعة 30.
79- فتح الباري 2/ 28؛ قال ابن حجر: يعني أنهم كانوا يتشاغلون عن الغداء، والقائل بالتهيؤ للجمعة ثم بالصلاة، ثم ينصرفون فيتداركون ذلك.
وقال البغوي في شرح السنة 4/ 241 قول "نقيل" من القيلولة، وهي نوم نصف النهار.
وقال الأزهري القيلولة والمقيل عند العرب: الاستراحة نصف النهار، وإن لم يكن مع ذلك نوم بدليل قوله سبحانه وتعالى: {وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} "الفرقان/ 24" والجنة لا نوم فيها.
ص -51- الخصوصية الخامسة والثلاثون: تضعيف أجر الذاهب إليها بكل خطوة أجر سنة
81- أخرج أحمد والأربعة والحاكم عن أوس بن أوس الثقفي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من غسل يوم الجمعة، واغتسل ثم بكر ابتكر ومشي ولم يركب ودنا من الإمام، واستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
81- المستدرك 1/ 282، 283- البيهقي 3/ 229 -شرح السنة 4/ 236- مسند أحمد 4/ 9، 104- سنن أبي داود رقم 345 الطهارة باب الغسل يوم الجمعة، وقال الخطابي: "غسل واغتسل وبكر وابتكر اختلف الناس في معناهما، فمنهم من ذهب إلى أنه من الكلام المظاهر الذي يراد به التوكيد، ولم تقع المخالفة بين المعنيين لاختلاف اللفظين، وقال: ألا تراه يقول في هذا الحديث "ومشى ولم يركب"، ومعناهما واحد، وإلى هذا ذاهب الأثرم صاحبه أحمد.
وقال بعضهم: قوله غسل معناه غسل الرأس خاصة.
وذلك؛ لأن العرب لهم لمم وشعور، وفي غسلها مؤونة، فأفرد ذكر غسل الرأس من أجل ذلك، وإلى هذا ذهب مكحول.
وقوله واغتسل معناه غسل سائر الجسد، وزعم بعضهم أن قوله: غسل معناه أصاب أهله قبل خروجه إلى الجمعة ليكون أملك لنفسه، واحفظ في طريقه لبصره.
قال: ومن هذا قول العرب: "فحل غسلة إذا كان كثير الضراب وقوله: وبكر وابتكر زعم بعضهم أن معنى بكر أدرك باكورة الخطبة، وهي أولها، ومعنى ابتكر قدم في الوقت.
وقال ابن الأنباري: معنى بكر: تصدق قبل خروجه وتأول في ذلك ما روي في الحديث قوله: "باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها"، والحديث في ابن ماجه رقم 1087 والترمذي 416، وقال: حسن -النسائي 3/ 97.
وقوله: "ولم يلغ"، قال البغوي في شرح السنة 4/ 238.
يريد لم يتكلم؛ لأن الكلام في وقت الخطبة لغو بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا قلت لأخيك انصت، والإمام يخطب فقد لغوت، ويروى من مسم الحصا فقد لغا"، يعني قد تكلم وقيل: لغا عن الصواب أي مال عنه، وقيل: أي خاب وقوله سبحانه وتعالى: {لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا} "الواقعة/ 25" أي كلاما مطرحا، والغي أي أسقط.
فاللغو كل ما ينبغي أن يلغى ويسقط.
وفيه ثلاث لغات لغا يلغو، والغي يلغى ولغى يلغي.
وقول تعالى: {وَالْغَوْا فِيهِ} "فصلت/ 26"، من لغا إذا تكلم بما لا محصول له قال سلمال: إياكم وملغاة أول الليل.
يريد اللغو الباطل.
ص -52- 82- وأخرج أحمد بسند صحيح نحوه عن ابن عمر.
83- وصح في فضائل الأعمال عن يحيى بن يحيى الغساني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مشيك إلى المسجد وانصرافك إلى أهلك في الأجر سواء".
84- وأخرج سعيد بن منصور نحوه من مرسل الزهري، ومكحول والطبراني في
الأوسط من حديث أبي بكر الصديق في حديث: "وإذا أخذ في المشي إلى الجمعة كان له بكل خطوة عمل عشرين سنة"، وسنده ضعيف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
83- بنحوه في البيهقي 3/ 229.
الخصوصية السادسة والثلاثون: لها أذانان وليس ذلك لصلاة غيرها إلا الصبح
85- أخرج البخاري عن السائب عن يزيد قال: كان النداء يوم الجمعة، أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر وعمر، فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثاني على الزوراء، فثبت الأمر على ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
85- فح الباري 2/ 393.
- شرح السنة 4/ 344 و345- مسند أحمد 3/ 450.
- أبو داود 1087- الترمذي 516- النسائي 3/ 100، 101.
- ابن ماجه 1135.
والزوراء موضع بالسوق بالمدينة.
وقال ابن حجر وفي رواية ابن إسحاق عند ابن خزيمة، وابن ماجه بلفظ "زاد النداء الثالث على دار في السوق يقال لها: الزوراء وفي روايته عند الطبراني "فأمر بالنداء الأول على دار يقال لها: الزوراء، فكان يؤذن عليها فإذا جلس على المنبر أذن مؤذنه الأول، فإذا نزل أقام الصلاة، وفي رواية له من هذا الوجه فأذن =
ص -53- الخصوصية السابعة والثلاثون: الاشتغال بالعبادة حتى يخرج الخطيب
85- مكرر -نقدم فيه أثر ثعلبة بن مالك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= بالزوراء قبل خروجه ليعلم الناس أن الجمعة قد حضرت، والذي يظن أن الناس أخذوا بفعل عثمان في جميع البلاد، إذ ذاك لكونه خليفة مطاع الأمر... ".
ثم قال: وتبين بما مضى أن عثمان رضي الله عنه أحدثه لإعلام الناس بدخول وقت الصلاة قياسا على بقية الصلوات، فألحق الجمعة بها وأبقى خصوصيتها بالأذان بين يدي الخطيب.
وأما ما أحدث الناس قبل الجمعة من الدعاء إليها بالذكر، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فهو في بعض البلاد دون بعض، واتباع السلف الصالح أولى.
85 مكرر -سبق برقم 42.
الخصوصية الثامنة والثلاثون: قراءة الكهف
86- أخرج الحاكم والبيهقي عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور فيما بينه، وبين البيت العتيق.
87- وأخرج عن خالد بن معدان قال: من قرأ سورة الكهف قبل أن يخرج الإمام كانت له كفارة فيما بينه وبين الجمعة، وبلغ نورها البيت العتيق.
88- وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة سطح له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء يضيء له يوم القيامة، وغفر له ما بين الجمعتين.
89- وأخرج الضياء في المختارة عن علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ الكهف يوم الجمعة، فهو معصوم إلى ثمانية أيام، وإن خرج الدجال عصم منه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
86- البيهقي 3/ 246 -المستدرك 2/ 368.
88- الترغيب والترهيب 1/ 513- كنز العمال 2605.
89- كنز العمال ررقم 2606.
ص -54- الخصوصية التاسعة والثلاثون: قراءة الكهف ليلتها
90- أخرج الدارمي في مسنده عن أبي سعيد الخدري، قال: من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور فيما بينه، وبين البيت العتيق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
90- البيهقي 3/ 349 عن أبي سعيد الخدري بلفظ: "من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين.
وقال البيهقي: ورواه يزيد بن مخلد بن يزيد عن هشيم، وقال في متنه: "أضاء له من النور ما بينه، وبين البيت العتيق ورواه سعيد بن منصور، عن هشيم فوقفه على أبي سعيد، وقال: "ما بينه وبين البيت العتيق".
وبمعناه رواه الثوري عن أبي هاشم موقوفًا.
ورواه يحيى بن كثير عن شعبة، عن أبي هاشم بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "من قرأ سورة الكهف كما أنزلت كانت له نورا يوم القيامة".
والحديث في مجمع الزوائد 1/ 239 بنحوه، وفيه زيادة وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح إلا أن النسائي قال بعد تخريجه في اليوم والليلة: هذا خطأ والصواب موقوفا، ثم رواه من رواية الثوري، وغندر عن شعبة موقوفا.
ص -40- 58- وأخرج في الأوسط، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قلم أظفاره يوم الجمعة، وقي من السوء إلى مثلها".
59- وأخرج سعيد بن منصور في سننه، عن راشد بن سعد قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: من اغتسل يوم الجمعة واستاك، وقلم أظفاره وشاربه يوم الجمعة لم يمت من الماء الأصغر".
60- وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة عن حميد بن عبد الرحمن الحميري قال: كان يقال من قلم أظفاره يوم الجمعة أخرج الله منه داء، وأدخل فيه شفاء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
60- هذا الحديث في مجمع الزوائد 2/ 171، عن السيدة عائشة رضي الله عنها بلفظ: "من قلم أظفاره يوم الجمعة، وقي من السوء إلى مثلها"، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه أحمد بن ثابت، ويلقب فرجونه وهو ضعيف.
أما حديث الباب، ففي مصنف عبد الرزاق الحديث رقم 5310، قال عبد الرزاق: عن رجل من أهل البصرة أن عبد الرحمن بن عبد الله، أخبره عن أبي حميد الحميري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قلم أظفاره يوم الجمعة أخرج الله منه الداء، وأدخل عليه الدواء".
الخصوصية الثلاثون: استحباب لبس أحسن الثياب
61- أخرج أحمد، وأبو داود، والحاكم عن أبي سعيد، وأبي هريرة أن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
61- شرح السنة 4/ 231، قال البغوي: يستن أي يستاك، وهو ذلك السن بالسواك، وفي الهامش رجاله ثقات أخرجه أحمد 3/ 81، وأبو داود رقم 343 المستدرك 1/ 283، وصححه ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، فقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد والحاكم، فانتفت شبه تدليسه. =
ص -41- رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من اغتسل يوم الجمعة، واستن ومس من طيب إن كان عنده، ولبس من أحسن ثيابه، ثم خرج حتى يأتي المسجد، فلم يتخط رقاب الناس، ثم ركع ما شاء الله أن يركع، وأنصت إذا خرج الإمام كانت كفارة ما بينها، وبين الجمعة التي كانت قبلها". وقال أبو هريرة: وزيادة ثلاثة أيام؛ لأن الله تعالى يقول: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا}.
62- وأخرج أحمد عن أبي أيوب الأنصاري، وأبي الدرداء والحاكم نحوه عن أبي ذر.
63- وأخرج البيهقي، عن جابر بن عبد الله قال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم برد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= قال الخطابي: قارنه بين غسل الجمعة، وبين لبس أحسن ثيابه، ومسه للطيب يدل على أن الغسل مستحب كاللباس، والطيب وقوله: كانت كفارة لما بينها وبين جمتعته التي قبلها يريد بذلك ما بين الساعة التي تصلي فيها الجمعة إلى مثلها من الجمعة الأخرى؛ لأنه لو كان المراد ما بين الجمعتين على أن يكون الطرفان، وهما يوما الجمعة غير داخلين في العدد لكان لا يحصل من عدد المحسوب له أكثر من ستة أيام.
ولو أراد ما بينهما على معنى إدخال الطرفين فيه مبلغ العدد ثمانية، فإذا ضمت إليها الثلاثة الأيام المزيدة التي ذكرها أبو هريرة، صار جملتها إما أحد عشر يوما على أحد الوجهين، وإما تسعة أيام على الوجه الآخر، فدل على أن المراد به ما قلنا على سبيل التكسير لليوم ليستقيم الأمر في تكميل عدد العشرة.
وقد اختلف الفقهاء، فيمن أقر لرجل ما بين درهم إلى عشرة دراهم.
فقال أبو حنيفة: يلزمه تسعة دراهم.
وقال أبو يوسف: ومحمد يلزمه عشرة دراهم، ويدخل فيه الطرفان والواسطة.
وقال أبو ثور: لا يلزمه أكثر من ثمانية دراهم، ويسقط الطرفان.
وهو قول زفر: وهذا أغلب وجوه ما يذهب إليه أصحابه الشافعي. ا. هـ.
63- البيهقي 3/ 247.
ص -42- يلبسه في العيدين والجمعة.
64- وأخرج أبو داود عن سلام، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما على أحدكم إن وجد أن يتخذ ثوبين ليوم الجمعة، سوى ثوبي مهنته".
65- وأخرج ابن ماجه مثله من حديث عائشة، والبيهقي في الشعب مثله من حديث أنس.
66- وأخرج الطبراني في الأوسط، عن عائشة قالت: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبان يلبسهما في جمعته، فإذا انصرف طويناهما إلى مثله.
67- وأخرج في الكبير عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله وملائكته يصلون على أصحاب العمائم يوم الجمعة".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
64- أبو داود رقم 1078، وفي الهامش، وأخرجه ابن ماجه من حديث عبد الله بن سلام، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وذكر البخاري أن ليوسف بن عبد الله بن سلام صحبة، وذكر غيره أن له رؤية، وقوله: "سوى ثوبي مهنته" أي غير ما يلبسه في تبذله وعمله، والمهنة بكسر الميم، أو فتحها مع سكون الهاء.
66- مجمع الزوائد 2/ 176، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وسقط من الأصل بعض رجاله، ويدل علاى ذلك كلام الطبراني، فمن سقط الواقدي، وفيه كلام كثير.
67- مجمع الزوائد 2/ 176، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير وفيه أيوب بن مدرك قال ابن معين: إنه كذاب قلت: قال الشيخ الكتاني رحمه الله في رسالته المسماة بالدعامة لمعرفة أحكام سنة العمامة ص9:
"وأخرج العقيلي في الضعفاء، وابن عدي في الكامل وقال: منكر والطبراني في الكبير، وأبو نعيم في الحلية والشيرازي في الألقاب من طريق أيوب بن مدرك الحنفي الشامي، عن مكحول عن أبي الدرداء مرفوعا أن الله وملائكته يصلون =
ص -43- ...........................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= على أصحاب العمائم يوم الجمعة".
وفي أخرى: إن لله ملائكة تستغفر للابسي العمائم يوم الجمعة، وأيوب بن مدرك
ضعيف، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال مرة: كذاب.
وقال النسائي: متروك له مناكير، ثم عد من مناكيره هذا الحديث.
وقال ابن حبان: روي عن مكحول نسخة موضوعة، ولذا أورده ابن الجوزي في الموضوعات، وأقره عليه السيوطي في الجمع، وغيره وقال في اللآلئ المصنوعة: لا أصل له تفرد به أيوب قال الأزدي: هو من وضعه كذبه يحيى بن معين، وتركه الدارقطني. ا. هـ. لكن اقتصر على تضعيفه الحافظان العراقي في تخريج أحاديث الأحياء، وابن حجر في تخريج الرافعي، وأورد في اللآلئ أيضا من طريق يحيى بن شبيب اليماني، عن حميد الطويل، عن أنس مرفوعا: "إن لله ملائكة موكلين بأبواب الجوامع يوم الجمعة يستغفرون لأصحاب العمائم البيض".
وقال: قال ابن الخطيب يحيى بن شبيب يحدث عن حميد الطويل، وغيره بأحاديث باطلة.
وأخرج الطبراني في معجمه الكبير من طريق بشر بن عون، عن بكار بن تميم عن
مكحول، عن واثلة بن الأسقع رفعه: "إن الله يبعث الملائكة يوم الجمعة على أبواب المسجد يصلون على أصحاب العمائم".
وقد عزى هذا الحديث في القوت والأحياء لوائلة، وقال العراقي: لم أره من حديثه مع أن الطبراني كما ترى أخرجه من حديثه، والكمال لله وحده.
وقد نص في القوت، والإحياء على استحباب العمامة يوم الجمعة، يعنيان للخطيب، والمصلين واستدلا بهذا الحديث.
قال في الإحياء: فإن أكربه الحر، فلا بأس أن ينزعها قبل الصلاة وبعدها، ولكن لا ينزعها في وقت السعي من النزل إلى الجمعة، ولا في وقت الصلاة، ولا عند صعود الإمام المنبر وفي خطبته.
وقال الكتاني رحمه الله في ص104: وكان صلى الله عليه وسلم من آدابه إذا كانت العمامة جديدة أن يكون أو لبسه لها يوم الجمعة لما أخرجه الخطيب في تاريخه وابن =
ص -44- الخصوصية الحادية والثلاثون: تبخير المسجد
68- أخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة، من مرسل حسن بن علي بن حسين بن حسن، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بإجمار المسجد يوم الجمعة.
69- وأخرج من مرسل مكحول، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشراءكم، وبيعكم، ورفع أصواتكم وسلاحكم، وجمروها في كل جمعة".
70- وأخرج ابن أبي شيبة، وأبو يعلى عن ابن عمر أن عمر كان يجمر المسجد في كل جمعة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= حبان، وأبو الشيخ وأبو الحسن بن الضحاك، عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم: "كان إذا استجد ثوبا لبسه يوم الجمعة".
وقال ابن الحاج رحمه الله في المدخل كان صلى الله عليه وسلم يلبس يوم الجمعة برده الأحمر، ويعتم. ا. هـ.
وأصله للمحب الطبري في خلاصة السير له، ونصه وكان يلبس يوم الجمعة. إلخ.
وذكر صاحب المناهج السنية أنه صلى الله عليه وسلم، كان لا يصلي الجمعة إلى بعمامة حتى ذكر التقي الدين ابن فهد أنه كان إذا لم يجدها، وصل خرقا بعضها ببعض، ثم اعتم بها نقله في فتح القدير، وفي السيرة الشامية روى ابن عساكر، عن أبي هريرة رضي الله عنه من بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة، إلا وهو معتم وربما خرج في إزار ورداء، وإن لم تكن له عمامة وصل الخرق بعضها على بعض، واعتم بها ورواه ابن عدي عن عبد الله ابن عمير، وأبي هريرة قالا: فذكر الحديث قال ابن عساكر: هذا الإسناد أشبه، وكأن الأول عن أبي هريرة، وعن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسقطت الواو.
ص -45- الخصوصية الثانية والثلاثون: التبكير
71- روى الشيخان عن أنس قال: كنا نبكر بالجمعة ونقيل بعد الجمعة.
72- وأخرج الشيخان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
71- فتح الباري 2/ 287 و428- ابن ماجه 1102- النسائي الجمعة باب 13، والحديث غير موجود في مسلم كما قال السيوطي رحمه، وبدليل أن ابن حجر رحمه الله في آخر كتاب الجمعة اتفق البخاري مع مسلم في تخريج أحاديثه ما عدا أحاديث، وذكر منها حديث أنس في صلاة الجمعة حين تميل الشمس، وحديثه في القائلة بعدها.
وقال ابن حجر في شرح الحديث المعني: أنهم كانوا يبدأون الصلاة قبل القيلولة بخلاف ما جرت به عادتهم في صلاة الظهر في الحر، فإنهم كانوا يقيلون، ثم يصلون لمشروعية الإبراد.
72- فتح الباري 2/ 366 و367- مسلم الجمعة 24.
قال ابن حجر رحمه الله في شرح الحديث قوله: "غسل الجنابة" بالنصب على أنه نعت لمصدر محذوف أي غسلا كغسل الجنابة، وهو قوله تعالى: {وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ}، وعند عبد الرزاق: "فاغتسل أحدكم كما يغتسل من الجنابة"، وظاهره أن التشبيه للكيفية لا للحكم، وهو قول الأكثر، وقيل فيه إشارة إلى الجماع يوم الجمعة ليغتسل فيه من الجنابة، والحكمة فيه أن تسكن نفسه في الرواح إلى الصلاة، ولا تمتد عينه إلى شيء يراه، وفيه حمل المرأة أيضا على الاغتسال ذلك اليوم، وعليه حمل قائله حديث: "من غسل واغتسل".
قال النووي: ذهب بعض أصحابنا إلى هذا، وهو ضعيف، أو باطل.
قوله: "ثم راح" زاد أصحاب الموطأ عن مالك "في الساعة الأولى". =
ص -46- .........................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= قوله: "فكأنما قرب بدنه"، أي تصدق بها متقربا إلى الله، وقيل: المراد أن للمبادر أول ساعة نظير ما لصاحب البدنة من الثواب ممن شرع له القربان؛ لأن القربان لم يشرع لهذه الأمة على الكيفية التي كانت للأمم السالفة، وفي رواية ابن جريج، عن عبد الرزاق "فله من الأجر مثل الجزور"، وظاهره أن المراد أن الثواب لو تجسد لكان قدر الجذور، وقيل: ليس المراد بالحديث إلا بيان تفاوت المغادرين إلى الجمعة، وأن نسبه الثاني من الأول نسبه البقرة إلى البدنة في القيمة مثلا: ويدل عليه أن في مرسل طاوس، عن عبد الرزاق "كفضل صاحب الجزور على صاحب البقرة، وفي رواية الزهري عند البخاري: "كمثل الذي يهدي بدنه"، فكأن المراد بالقربان في رواية الباب الإهداء إلى الكعبة.
قال الطيبي: في لفظ الإهداء إدماج معنى التعظيم للجمعة، وأن المبادرة إليها كمن ساق الهدي، والمراد بالبدنة البعير ذكرا كان أو اثنى، والهاء فيه للوحدة لا للتأنيث.
قوله: "دجاجة" استشكل التعبير في الدجاجة والبيضة بقوله في رواية الزهري: "كالذي يهدي"؛ لأن الهدي لا يكون منها.
وأجاب القاضي عياض تبعا لابن بطال بأنه لما عطفه على ما قبله أعطاه حكمه في اللفظ، فيكون من الأتباع كقوله: "متقلدا سيفا ومتقلدا رمحا".
وقال ابن دقيق العيد: قوله قرب بيضة، وفي الرواية الأخرى: "كالذي يهدي" يدل على أن المراد بالتقريب الهدي، وينشأ منه أن الهدي يطلق على مثل هذا حتى لو التزم هديا هل يكفيه ذلك، أو لا.
قوله: "فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر"، استنبط منه أن التبكير لا يستحب للإمام، قال: ويدخل للمسجد من أقرب أبوابه إلى المنبر.
قال ابن حجر: وما قاله غير ظاهر لإمكان أن يجمع بين الأمرين بأن يبكر،
ولا يخرج من المكان المعد له في الجامع إلا إذا كان حضر الوقت، أو يحمل على من ليس له مكان معد.
وزاد في رواية الزهري: "طووا صحفهم"، ولمسلم من طريقه: "فإذا جلس =
ص -47- اغتسل يوم الجمعة، ثم راح في الساعة الأولى، فكأنما قرب بدنه، ومن راح في الساعة الثانية، فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة، فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة، فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة، فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= الإمام طووا الصحف، وجاءوا يستمعون الذكر"، وكأن ابتداء طي الصحف عند ابتداء خروج الإمام، وانتهاءه بجلوسه على المنبر، وهو أول سماعهم لذكر، والمراد به ما في الخطبة من المواعظ وغيرها.
وأول حديث الزهري: "إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على باب المسجد يكتبون الأول"، فالأول ونحوه في رواية "ابن عجلان"، عن "سمي"، عن النسائي وفي رواية العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أبي خزيمة: "على كل باب من أبواب المسجد ملكان يكتبان الول فالأول"، فكأن المراد بقوله في رواية الزهري: "على باب المسجد"، جنس الباب ويكون معه مقابلة المجموع بالمجموع، فلا حجة فيهخ لمن أجاز التعبير عن الاثنين بلفظ الجمع.
ووقع في حديث ابن عمر صفة الصحف المذكورة، أخرجه أبو نعيم في الحلية مرفوعا بلفظ: "إذا كان يوم الجمعة بعث الله ملائكة بصحف من نور، وأقلام من نور..." الحديث، وهو دال على أن الملائكة المذكورة غير الحفظة، والمراد بطي الصحف طي صحف الفضائل المتعلقة بالمبادرة إلى الجمعة دون غيرها من سماع الخطبة، وإدراك الصلاة والذكر والدعاء، والخشوع، ونحو ذلك، فإنه يكتبه الحافظان قطعًا.
وعن ابن خزيمة: "فيقول بعض الملائكة لبعض: ما حبس فلانا؟ فتقول: اللهم إن كان ضالا فاهده، وإن كان فقيرا فأغنه وأن كان مريضا فعافه".
وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم:
الحض على الاغتسال يوم الجمعة وفضله.
وفضل التبكير إليها.
ص -48- 73- وأخرج البخاري، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من المسجد ملائكة يكتبون الأول، فالأول فإذا جلس الإمام طووا الصحف، وجاءوا يستمعون الذكر".
74- وأخرج ابن ماجه والبيهقي، عن ابن مسعود أنه أتى الجمعة، فوجد ثلاثة سبقوه، فقال رابع أربعة سعيد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الناس يجلسون من الله يوم القيامة على قدر رواحهم إلى الجمعات الول والثاني والثالث".
قال البيهقي: قوله من الله أي من عرشه وكرامته.
75- وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود، قال: باكروا بالغداة في الدنيا إلى الجمعات، فإن الله يبرز لأهل الجنة يوم الجمعة على كثيب من كافور أبيض، فيكون الناس منه في الدنو كغدوهم في الدنيا إلى الجمعة.
76- وأخرج حميد بن زنجويه في فضائل الأعمال عن القاسم بن مخمرة قال: إذا راح الرجل إلى المسجد كانت خطاه بخطوة درجة، وبخطوة كفارة، وكتب له بكل إنسان جاء بعد قيراط قيراط.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= وأن الفضل المذكور إنما يحصل لمن جمعهما.
وفيه أن مراتب الناس في الفضل بحسب أعمالهم.
وأن القليل من الصدقة غير محتقر في الشرع.
وأن التقرب بالإبل أفضل من التقرب بالبقر، وهو بالاتفاق الهدى، واستدل به على أن الجمعة تصح قبل الزوال.
74- ابن ماجه رقم 1094، وقال في الزوائد: في إسناده مقال، عبد الحميد هذا هو ابن عبد العزيز، وإن أخرج له مسلم في صحيحه، فإنما أخرج له مقرونا بغيره، فقد كان شديد الإرجاء داعيا إليه لكن وثقه الجمهور، وأحمد وابن معين وداود، والنسائي ولينه أبو حاتم، وضعفه ابن أبي حاتم، وباقي رجال الإسناد ثقات، فالإسناد حسن.
ولم أجد الحديث في البيهقي، ويبدو أنه في شعب الإيمان، وليس في السفن والحديث في كنز العمال رقم 21047، وعزاه لابن ماجه فقط.
ص -49- الخصوصية الثالثة والثلاثون: لا يستحب الإبراد بها في شدة الحر بخلاف سائر الأيام
77- أخرج البخاري عن أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتد الحر أبرد بالصلاة بغير الجمعة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
77- نص الحديث عن البخاري في فتح الباري 2/ 388 "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتد البرد بكر بالصلاة، وإذا اشتد الحر أبرد بالصلاة"، يعني الجمعة.
وكلمة بغير المذكورة عند السيوطي رحمه الله لها نفس الرسم الإملائي لكلمة يعني، فيبدو والله أعلم أنه تصحيف والحديث في البيهقي 3/ 191.
وقال ابن حجر في قوله "يعني الجمعة": احتمال أن تكون من كلام التابعي، أو من دونه وهو ظن ممن قاله، والتصريح عن أنس في رواية حميد الماضية أنه كان يبكر بها مطلقا من غير تفضيل، ويؤيده الرواية المعلقة الثانية، فإن فيها البيان بأن قوله "يعني الجمعة"، إنما أخذه قائله مما فهمه من التسوية بين الجمعة والظهر عند أنس، حيث استدل لما سئل عن الجمعة بقوله كان يصلي الظهر.
وأوضح من ذلك رواية الإسماعيلي من طريق أخرى عن ؟؟؟ ولفظه "سمعت أنسا، وناداه يزيد الضبي يوم الجمعة: يا أبا حمزة قد شهدت الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف كان يصلي الجمعة، فذكره ولم يقل بعده يعني الجمعة.
الخصوصية الرابعة والثلاثون: تأخير الغداء والقيلولة عنها
78- أخرج الشيخان عن سهل بن سعد قال: ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة.
79- وأخرج البخاري عنه قال: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم تكون القائلة.
80- وأخرج سعيد بن منصور عن محمد بن سيرين قال: كان يكره النوم قبل الجمعة، ويقال فيه قولا شديدا، وكانوا يقولون مثله مثل سرية أخفقوا، وتدري ما أخفقوا لم يصيبوا شيئًا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
78- فتح الباري 2/ 428- مسلم الجمعة 30.
79- فتح الباري 2/ 28؛ قال ابن حجر: يعني أنهم كانوا يتشاغلون عن الغداء، والقائل بالتهيؤ للجمعة ثم بالصلاة، ثم ينصرفون فيتداركون ذلك.
وقال البغوي في شرح السنة 4/ 241 قول "نقيل" من القيلولة، وهي نوم نصف النهار.
وقال الأزهري القيلولة والمقيل عند العرب: الاستراحة نصف النهار، وإن لم يكن مع ذلك نوم بدليل قوله سبحانه وتعالى: {وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} "الفرقان/ 24" والجنة لا نوم فيها.
ص -51- الخصوصية الخامسة والثلاثون: تضعيف أجر الذاهب إليها بكل خطوة أجر سنة
81- أخرج أحمد والأربعة والحاكم عن أوس بن أوس الثقفي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من غسل يوم الجمعة، واغتسل ثم بكر ابتكر ومشي ولم يركب ودنا من الإمام، واستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
81- المستدرك 1/ 282، 283- البيهقي 3/ 229 -شرح السنة 4/ 236- مسند أحمد 4/ 9، 104- سنن أبي داود رقم 345 الطهارة باب الغسل يوم الجمعة، وقال الخطابي: "غسل واغتسل وبكر وابتكر اختلف الناس في معناهما، فمنهم من ذهب إلى أنه من الكلام المظاهر الذي يراد به التوكيد، ولم تقع المخالفة بين المعنيين لاختلاف اللفظين، وقال: ألا تراه يقول في هذا الحديث "ومشى ولم يركب"، ومعناهما واحد، وإلى هذا ذاهب الأثرم صاحبه أحمد.
وقال بعضهم: قوله غسل معناه غسل الرأس خاصة.
وذلك؛ لأن العرب لهم لمم وشعور، وفي غسلها مؤونة، فأفرد ذكر غسل الرأس من أجل ذلك، وإلى هذا ذهب مكحول.
وقوله واغتسل معناه غسل سائر الجسد، وزعم بعضهم أن قوله: غسل معناه أصاب أهله قبل خروجه إلى الجمعة ليكون أملك لنفسه، واحفظ في طريقه لبصره.
قال: ومن هذا قول العرب: "فحل غسلة إذا كان كثير الضراب وقوله: وبكر وابتكر زعم بعضهم أن معنى بكر أدرك باكورة الخطبة، وهي أولها، ومعنى ابتكر قدم في الوقت.
وقال ابن الأنباري: معنى بكر: تصدق قبل خروجه وتأول في ذلك ما روي في الحديث قوله: "باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها"، والحديث في ابن ماجه رقم 1087 والترمذي 416، وقال: حسن -النسائي 3/ 97.
وقوله: "ولم يلغ"، قال البغوي في شرح السنة 4/ 238.
يريد لم يتكلم؛ لأن الكلام في وقت الخطبة لغو بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا قلت لأخيك انصت، والإمام يخطب فقد لغوت، ويروى من مسم الحصا فقد لغا"، يعني قد تكلم وقيل: لغا عن الصواب أي مال عنه، وقيل: أي خاب وقوله سبحانه وتعالى: {لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا} "الواقعة/ 25" أي كلاما مطرحا، والغي أي أسقط.
فاللغو كل ما ينبغي أن يلغى ويسقط.
وفيه ثلاث لغات لغا يلغو، والغي يلغى ولغى يلغي.
وقول تعالى: {وَالْغَوْا فِيهِ} "فصلت/ 26"، من لغا إذا تكلم بما لا محصول له قال سلمال: إياكم وملغاة أول الليل.
يريد اللغو الباطل.
ص -52- 82- وأخرج أحمد بسند صحيح نحوه عن ابن عمر.
83- وصح في فضائل الأعمال عن يحيى بن يحيى الغساني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مشيك إلى المسجد وانصرافك إلى أهلك في الأجر سواء".
84- وأخرج سعيد بن منصور نحوه من مرسل الزهري، ومكحول والطبراني في
الأوسط من حديث أبي بكر الصديق في حديث: "وإذا أخذ في المشي إلى الجمعة كان له بكل خطوة عمل عشرين سنة"، وسنده ضعيف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
83- بنحوه في البيهقي 3/ 229.
الخصوصية السادسة والثلاثون: لها أذانان وليس ذلك لصلاة غيرها إلا الصبح
85- أخرج البخاري عن السائب عن يزيد قال: كان النداء يوم الجمعة، أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر وعمر، فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثاني على الزوراء، فثبت الأمر على ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
85- فح الباري 2/ 393.
- شرح السنة 4/ 344 و345- مسند أحمد 3/ 450.
- أبو داود 1087- الترمذي 516- النسائي 3/ 100، 101.
- ابن ماجه 1135.
والزوراء موضع بالسوق بالمدينة.
وقال ابن حجر وفي رواية ابن إسحاق عند ابن خزيمة، وابن ماجه بلفظ "زاد النداء الثالث على دار في السوق يقال لها: الزوراء وفي روايته عند الطبراني "فأمر بالنداء الأول على دار يقال لها: الزوراء، فكان يؤذن عليها فإذا جلس على المنبر أذن مؤذنه الأول، فإذا نزل أقام الصلاة، وفي رواية له من هذا الوجه فأذن =
ص -53- الخصوصية السابعة والثلاثون: الاشتغال بالعبادة حتى يخرج الخطيب
85- مكرر -نقدم فيه أثر ثعلبة بن مالك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= بالزوراء قبل خروجه ليعلم الناس أن الجمعة قد حضرت، والذي يظن أن الناس أخذوا بفعل عثمان في جميع البلاد، إذ ذاك لكونه خليفة مطاع الأمر... ".
ثم قال: وتبين بما مضى أن عثمان رضي الله عنه أحدثه لإعلام الناس بدخول وقت الصلاة قياسا على بقية الصلوات، فألحق الجمعة بها وأبقى خصوصيتها بالأذان بين يدي الخطيب.
وأما ما أحدث الناس قبل الجمعة من الدعاء إليها بالذكر، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فهو في بعض البلاد دون بعض، واتباع السلف الصالح أولى.
85 مكرر -سبق برقم 42.
الخصوصية الثامنة والثلاثون: قراءة الكهف
86- أخرج الحاكم والبيهقي عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور فيما بينه، وبين البيت العتيق.
87- وأخرج عن خالد بن معدان قال: من قرأ سورة الكهف قبل أن يخرج الإمام كانت له كفارة فيما بينه وبين الجمعة، وبلغ نورها البيت العتيق.
88- وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة سطح له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء يضيء له يوم القيامة، وغفر له ما بين الجمعتين.
89- وأخرج الضياء في المختارة عن علي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قرأ الكهف يوم الجمعة، فهو معصوم إلى ثمانية أيام، وإن خرج الدجال عصم منه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
86- البيهقي 3/ 246 -المستدرك 2/ 368.
88- الترغيب والترهيب 1/ 513- كنز العمال 2605.
89- كنز العمال ررقم 2606.
ص -54- الخصوصية التاسعة والثلاثون: قراءة الكهف ليلتها
90- أخرج الدارمي في مسنده عن أبي سعيد الخدري، قال: من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور فيما بينه، وبين البيت العتيق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
90- البيهقي 3/ 349 عن أبي سعيد الخدري بلفظ: "من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين.
وقال البيهقي: ورواه يزيد بن مخلد بن يزيد عن هشيم، وقال في متنه: "أضاء له من النور ما بينه، وبين البيت العتيق ورواه سعيد بن منصور، عن هشيم فوقفه على أبي سعيد، وقال: "ما بينه وبين البيت العتيق".
وبمعناه رواه الثوري عن أبي هاشم موقوفًا.
ورواه يحيى بن كثير عن شعبة، عن أبي هاشم بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "من قرأ سورة الكهف كما أنزلت كانت له نورا يوم القيامة".
والحديث في مجمع الزوائد 1/ 239 بنحوه، وفيه زيادة وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح إلا أن النسائي قال بعد تخريجه في اليوم والليلة: هذا خطأ والصواب موقوفا، ثم رواه من رواية الثوري، وغندر عن شعبة موقوفا.
المصدر: منتديات الزلزلة للعلوم الروحانية
hgglum td owhzw hg[lum * 2
هذا الموضوع منقول من :: http://ift.tt/1SUZ2xr :: يمكنك زيارته في اي وقت للاطلاع على مواضيعه
كما يمكنك زيارة اقسام مواقعنا مثل
http://ift.tt/1SUZ0pe او http://ift.tt/1U2mlu7 او http://ift.tt/1SUZ2xs
from منتديات الزلزلة للعلوم الروحانية http://ift.tt/1rYc3QG
via IFTTT
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق